تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وقد مرّ أنّ الدليل الأول هو الإجماع المستند إلي النصوص والدليل الثاني هو كون جواز البيع مضادّاً لذاته ، وقد مرّ عدم كونه كذلك وأنّ الوقف باقٍ علي الوقفية ما لم يقع البيع . والدليل الثالث ، الروايات المتقدّمة التي قد عرفت أنّها لا دلالة لها إلا علي كون عدم جواز بيع الوقف من أحكامه لا من مقتضي ذاته . فإذا عرفت ذلك نقول : قد استدلّ الشيخ هنا باستدلال رابع وإن لم يكن في كلامه استدلالًا مستقلًا ويدّعي أنّه يظهر ممّا تقدّم في كلامه ، ولكن عند الدّقة لا يظهر ممّا تقدّم من كلامه شيئاً ممّا ذكره إلا علي الإجمال غايته إلا في مورد الروايات التي جاء بها في طيّ البحث المتقدّم ، ولذا أشكل عليه المحشّون لكلامه بذلك ودفعه بعضهم بأنّ ما في ذيل الروايات المتقدّمة من « أنّ الوقوف علي حسب . . . » معناه أنّ حق الواقف لابدّ أن يلاحظ . وفيه : مع عدم كون هذا تمام الوجوه لم يكن سوق كلامه إلي هذا المعني ، فلا يظهر من كلامه المتقدم ما ذكره . وكيف كان ، فنقول : إنّ تقريب هذا الاستدلال هو أنّ المنع عن بيع الوقف يكون لوجوه ثلاثة ؛ الأول ، أنّه مزاحم لحقّ الواقف ، والثاني ، أنّه مناف لحق الموقوف عليهم ، والثالث ، التعبد الخاصّ من النصوص الواردة في المقام المستفاد منها أنّه مناف لحق الله تعالى ، حيث إنّ الواقف بقصده القربة بوقفه جعل الوقف متعلقاً لحق الله تعالى . ولتوضيح الوجوه وما يرد عليه نقول : أمّا الوجه الأول فإنّ الواقف جعل الوقف صدقة جارية ليصل إليه نفعه علي الدوام ببقاء العين وتسبيل الثمرة وبيعه ينافي هذا الحق ، فلا يجوز . وقد أشكل بعضهم علي هذا بإشكالين : الأول ، بأنّه يمكن أن يكون البيع
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 375 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى