والحاصل أصل دلالة الخبر علي الوقف ممنوع فضلًا عن إثبات التشريك ، وعلي فرض تسليم كونه في الوقف فحيث إنّ التشريك خلاف مقتضي الوقف بعد تمامه ، فيحمل علي الوقف قبل القبض ، كحمل غيره عليه بمقتضي ذيل صحيح ابن يقطين .
فتحصّل أنّه لم يكن لكلام الشيخ وجه إن أخذنا بإطلاقه في جواز التشريك لا في خصوص صغار الولد ولا في غيرهم .
وأمّا التفصيل الذي عن القاضي وتبعه في المسالك فهو من جهة حمل صدر صحيح ابن يقطين وما في معناه علي صورة عدم إرادة الاختصاص وذيله علي صورة إرادة الإختصاص ، فإنّه الظاهر من الإبانة عنده من قوله : « يبينه » ومن قوله ( عليه السلام ) : « بعد أن أبانهم » .
وفيه : أوّلًا ، أنّ هذا خلاف ما هو الأظهر من لفظ الإبانة كما في الجواهر والعروة فإنّ الأظهر منها هو القبض ولا اقلّ من تساوي الاحتمالين فلا يكفي في توجيه التفصيل .
وثانياً ، قد تقدّم أنّ العنوان إذا كان عامّاً فهو بنفسه يشمل جميع مصاديقه ، وإذا كان خاصّاً فهو يشمل مصاديقه لا مصاديق غيره ، كما أنّ الوقف علي الفقراء لا يشمل غيرهم .
وللمسالك وجه آخر للجمع بين صدر خبر علي بن يقطين وما هو بمعناه وذيله بالحمل علي الكراهة ؛ يعني التشريك يكون مكروهاً لكون الصدر نصّاً في الجواز وظاهراً في عدم المرجوحيّة والكراهة والذيل نصّ في المرجوحيّة وظاهر في الحرمة فيرفع اليد عن ظاهر كلّ بنصّ الآخر إلا أنّه جعل الأوجه الجمع الأوّل .
وقد أجاب عنه في الجواهر بأنّه خلاف الظاهر في الاستثناء المتصّل ، فإنّ
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٠٦