تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بباب الزكاة فهو قياس وليس من مذهبنا القياس ، مضافاً إلي ما قال السيد في العروة من أنّ الزكاة لابدّ من إعطائها وإيتائها وهذا المعني لا يصدق بلحاظ نفسه بخلاف الوقف ، فالقياس مع الفارق . هذا كلّه في صورة عدم استثنائه نفسه من الموقوف عليهم . وأمّا مع استثنائه ففي مثل المسجد والقنطرة فلايخلو من تأمّل وإن كان فيما له منفعة مالية له وجه ، وذلك من جهة أنّ استثناء نفسه من عنوان الفقهاء أو الفقراء الموقوف عليهم يكون كاستثناء غيره ، فكما أنّه لابدّ من إتّباعه حيث إنّه من شرطه وأنّ الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها لا فرق بينه وبين زيد من سائر الأشخاص . وأمّا بالنسبة إلي المساجد فيمكن أن يقال إنّ هذا الشرط خلاف مقتضي وقف المسجد في الإسلام ، فإنّ وقفه حسب ارتكاز المسلمين يكون معناه تحريره في وجه الله لكلّ أحد من المسلمين خصوصاً بالنسبة إلي الصلاة ، وفي ارتكازهم أنّ من وقف مسجداً واستثني بعض المسلمين فكأنّه لم يرد وقف المسجد ولا فرق بين كون هذا الشخص نفسه أو غيره . وأوسع من ذلك وقف القناطر للعبور ، فإنّ استثناء نفسه من العبور عليها يعدّ من اللغو والسفاهة ، وقاعدة الشرط منصرفة عن الشروط التي يكون لغواً عند العقلاء وسفاهة ، فإنّه لو شرط الواقف علي الموقوف عليه أن يأكل مال الوقف من قفاه أو يلقي اللقمة في الهواء ويأخذها بفيه لا ينفذ قطعاً ؛ والغالب أن يكون الاستثناء لنفسه من جهة الصلاة في المسجد والعبور علي القنطرة من هذا النحو خصوصاً إذا كان ذلك منحصراً في محل عيشته . فكما أنّ السيرة القطعيّة مضافاً إلي ما ذكرناه في الوقف علي الفقراء والفقهاء تدّل علي شمول الوقف بإطلاقه له في مثل المسجد كما قال به صاحب الجواهر فكذلك ندّعي السيرة علي عدم الاعتناء بإخراجه نفسه أو ندّعي