لا يخفى ان الظاهر من أخبار القدوة والنبوي المذكور اعتبار التأخر للمأموم بل هو في النبوي بمنزلة التصريح فإن قوله ( ص )
« فإذا كبر فكبّر » « 1 »
وهكذا في سائر فقراته صريح في اتيان المأموم عقيب الإمام فتفسير بعضهم وجوب المتابعة بعدم التقدم مطلقاً حتّى لا ينافي التقارن خال عن الوجه ولا يلائم الأدلّة فالأحوط بل الأقوى عدم كفاية المقارنة وقد انتصر للقول بصحّة المقارنة بوجوه ضعيفة بعضها على خلافه أدل مثل تمسكه برواية مرسلة الصدوق
في أن تقسيم صلاة المأمومين على ثلاثة أقسام منهم
« من لا صلاة له التقديم الإمام » « 2 » بناءً على وجوبها تعبداً واتيانها بالفعل المنهى المفسد لتعلق النهي بالجزء » « 3 » بهذا الاعتبار ومنهم
« من له صلاة واحدة وهو المقارن له في ذلك ومنهم من له أربع وعشرون الخ » « 4 »
بناءً على أنه مروي عن المعصوم فإن تصريحه في المقارن بأن له صلاة واحدة يشعر بل يدلّ على بطلان الجماعة وعدم الثواب والفضيلة له عدا ما يحصل من الفرادى وكذا غيرها من الروايات التي تمسكوا لجواز المقارنة لا دلالة فيها على ذلك حتّى تصير واردة أو حاكمة على أصالة التوقيف والتوظيف ورواية قرب الإسناد محموله على التقية مع ضعفها دلالتاً والنبوي نصّ فما ذكرناه وموافق للاحتياط ايضاً مع أصالة الاشتغال القطعي في المقام مضافاً إلى أن التأخر واجب عنه مقدمة للاحتراز عن التقدم إذ التقدم منهى عنه يحصل به الاثم على المشهور من عدم بطلان الصلاة والجماعة به على ما يظهر من الشيخ الأنصاري في رسالته في الجماعة بدعوى ان التقدم موجب للإثم فقط وان المتابعة واجبة تعبدية ويشكل ذلك في تقدم المأموم بالركوع مثلًا فإن الركوع حينئذ يصير منهياً عنه والنهي في الجزء يوجب الفساد فالأولى ما اخترناه وأيدناه بل في ظني انه الظاهر من كلمات الأكثر وكيف كان يجب الاحتراز شرطاً أو تعبداً عن التقديم وهو لا يحصل غالباً إلّا بالتأخر عنه ولا بأس بالتأخر عن الإمام في الأفعال ما دام يصدق عليه
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 6 : 492 .
( 2 ) . إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الامام وأهل المسجد الا في تقديم امام . من لا يحضره الفقيه 1 : 1137 / 385 .
( 3 ) .
( 4 ) . بحارالأنوار 85 : 74 .