تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

فصل في الفرق واجب المالى والبدني

يجب على الوصي انفاذ الوصية والعمل بها إجماعاً وكتاباً ونصّاً متواتراً فإن أوصى بالواجبات المالية من الحجّ والزكاة والخمس والكفّارات ولم يعين أنها من الثلث أو من الأصل فيخرجها من الأصل بلا خلاف للنصوص المصرّحة بأن الدين وما هو بمنزلة الدين يخرج من أصل المال والواجبات المالية كلّها من حقّ الله وحقّ الله أحقّ بالقضاء وممّا يدلّ على ذلك الصحيح « رجل توفى وأوصى أن يحجّ عنه قال إن كان صَرورَةً فمن جميع المال انه بمنزلة الدين الواجب وإن كان قد حج فمن ثلثه » « 1 » ومثله ورد في الزكاة الواجبة والتقليل فيها ممّا يوجب التعدية في كلّ ما هو من الديون الشرعية وحقّ الله في الأموال فلا وجه للمناقشة في تعميم الحكم لغير الحجّ والزكاة من جهة خصوصية مورد الروايات بهما بعد التصريح فيها بالتعليل الواضح ويظهر من الصحيح المتقدّم ان المندوب من الحجّ وغيره لو أوصى به فهو من الثلث ولا خلاف فيه أيضاً كما أنه لو صرّح الموصى في الواجبات المالية باخراجها من الثلث عمل بالوصية ومع الشك في ان الحجّ أو الزكاة مثلًا فريضة أو مندوب فلا دليل على اخراجه من الأصل بل يخرج من الثلث من باب العمل بالوصية . امّا الواجب البدني كالصلاة والصوم فظاهر كلماتهم أنها يخرج من الثلث لعدم التعلق بالمال أو لا وبالذات فلم يكن من الديون المالية حتّى يخرج من الأصل والشك كاف في المقام وإنما يخرج من الثلث عملًا بأدلة الوصية وانفاذها من الثلث والله العالم بحقائق الأمور . ثمّ اعلم إن مقتضى ما ذكرناه من كون الواجبات المالية من الديون انه لو علم الوارث بها مع عدم الوصية بها يجب عليهم أدائها من الأصل أيضاً لقوله تعالى مِن بَعْدِ وَصِية يوصِى بِهَا أَوْ دَين « 2 » وغيره من الأدلّة اما الواجب البدني إذا لم يوص به فإن كان له ولى يجب الأداء عنه كما مرّ في القضاء عن الميت على خلاف ما مرّ من وجوب الجميع أو ما كان معذوراً فيه وإلّا
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 305 ، باب الرجل يموت صرورة أو يوصى بالحج ، الحديث 1 ووسائل الشيعة 11 : 67 ، باب أن من أوصى بحجة الإسلام وجب ، الحديث 14258 . ( 2 ) . النساء : 11 و 12 .
وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 396 | شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)