« هذا التحدّى في عمومه يشمل كلّ الامم وكلّ ادوار التاريخ ، سواءالعرب وغيرهم وسواء من كان فى عهد الرسالة ام فى العهود المتأخرة حتى الأبد ، اللّفظ عام والخطاب شامل » « 1 » .
والدليل على ذلك :
اولًا : عمومية الخطاب فى الآيات نحو يا ايهاالناس ، يا ايها الذين آمنوا ، يا ايها الكافرون ، فليس الخطاب متوجه الى العرب فقط حتى يقال ان غيرهم يتمكن من التحدي .
ثانياً : الاسلام هوالدين العالمى الذى يعلو ولا يعلى عليه لنص القرآن الكريم « 2 » ورسوله هو رحمةٌللعالمين « 3 » وخاتمالنبيين « 4 » وكتابه ذكر للعالمين « 5 » وقبلته هدى للعالمين « 6 » فلا يختص بفئة خاصة .
ثالثاً : التحدى لا يختص بالفصاحة والبلاغة بل قد يقع بمجموعات من وجوه الاعجاز ، التي منها المحتوى والمفهوم للآيات وكيفية تنسيق الكلمات ووحدة الاسلوب و . . . « 7 »
هامش
( 1 ) - التمهيد ، جلد 4 ، ص 23 .
( 2 ) - سوره التوبة ، آية 33 .
( 3 ) - سورة الأنبياء ، آية 107 .
( 4 ) - سورة الأحزاب ، آية 40 .
( 5 ) - سورة القلم ، آية 52 .
( 6 ) - سورة آل عمران ، آية 96 .
( 7 ) - اوّل من انكر الاعجاز هو « ابراهيم بن اسحاق النظام » توفى سنة 231 وكانت له آراء يختص بها ، منها رأيه فى امامة على بن ابيطالب بنص خاص من رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهو على مانقله ابومنصور فى كتابه قد امضى شبابه مع المشركين وهرمه مع الملحدين ، ثم انكر الاعجاز والنبوة من رأس ، ثم بعد تكفيره وارتداده عاد وقال : انّ القرآن معجز بالصرفة ، يعنى اناللّه تعالى صرفالعرب وفصحائهم عن معارضة القرآن واخذ قدرتهم على ذلك .
والجواب عنه واضح ، لأن الصرف لا يساوق بالتحدى ، كيف يتحدى اللّه العرب باتيان مثل القرآن او سورة منه مع انه لا يمكن لهم لانّهم مصرفون عن هذا ، ليس هذا الا خدعة او عبث ، وعلى هذا فبطلان اللازم يقتضى بطلان الملزوم ، هذا اولًا وثانياً : هذا القول من النظام ليس الا انكار الاعجاز لأن الاعجاز بالصرف هو الاعجاز بمنع الغير من اتيانه مثلًا او جزء ، فلايكون القرآن معجزا لأنه مثل ساير الكلام ، وثالثا : لوكان للعرب فصاحة على حدّ فصاحة القرآن لوجدنا من اشعارهم ونثورهم قبل نزول القرآن و قبل صرفهم عن المعارضة ، ولكنّ المعلوم عدمه .
قد اورد استاذنا معرفت فى كتاب التمهيد ، ج 4 ، ص 137 الى 190 ، بحثا جامعا في هذاالموضوع .