يستمع الى آياته تتلى عليه ، ولو كان من غيرالعرب ، فكيفالعرب بانفسهم » « 1 » .
وقال سيد قطب :
« من الوان التناسق هو ذلك التنسيق في تأليف العبارات بتخيير الألفاظ ثم نظمها فى نسق خاص يبلغ فى الفصاحة ارقى درجاتها » « 2 » .
واليك نموذج من هذا التنسيق الجميل .
1 - تقدم السمع على البصر فى اكثر من ثلاثين آية على نحو « اسمع وارى » « سميع بصير » « السّمع والبصر » « سميعا وبصيراً » وذلك لأن جهاز السّمع له اهمية خاصة بالنسبة الى جهاز البصر ، فهو اوّل عضو يستيقظ و آخر عضو ينام ، وهو يدرك غيرالمحسوسات كالمجردات باستماع اصواتهم ، وقلّما يوجد انسان ذافكر وثقافة فاقد للسمع من رأس فالعلوم الحاصلة للانسان من طريق السمع كثيرة جدّاً بالنسبة الى العلوم الحاصلة عن طريق البصر .
نعم تقدم البصر على السمع في آيات نحو :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَ الْأَصَمِّ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ /
« 3 » .
أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » .
وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا
هامش
( 1 ) - التمهيد ، ج 5 ، ص 158 .
( 2 ) - التصوير الفنى في القرآن ، ص 72 .
( 3 ) - سورة هود ، آية 24 .
( 4 ) - سورة مريم ، آية 38 .