تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فلابدّ من التكلّم في حكمها من حيث استحقاق العامل للُاجرة وعدمه ، ومن حيث وجوب الإنضاض عليه وعدمه إذا كان بالمال عروض ، ومن حيث وجوب الجباية عليه وعدمه إذا كان به ديون على الناس ، ومن حيث وجوب الردّ إلى المالك وعدمه وكون الأجرة عليه أو لا ، فنقول : إمّا أن يكون الفسخ من المالك أو العامل ، وأيضاً إمّا أن يكون قبل الشروع في التجارة أو في مقدّماتها أو بعده قبل ظهور الربح أو بعده في الأثناء ، أو بعد تمام التجارة بعد إنضاض الجميع أو البعض ، أو قبله قبل القسمة أو بعدها ، وبيان أحكامها في طيّ مسائل : الأولى : إذا كان الفسخ أو الانفساخ ولم يشرع في العمل ولا في مقدّماته فلا إشكال ولا شيء له ولا عليه ، وإن كان بعد تمام العمل والإنضاض فكذلك ؛ إذ مع حصول الربح يقتسمانه ومع عدمه لا شيء للعامل ولا عليه إن حصلت خسارة إلّاأن يشترط المالك كونها بينهما على الأقوى من صحّة هذا الشرط ، أو يشترط العامل على المالك شيئاً إن لم يحصل ربح ، وربما يظهر من إطلاق بعضهم ثبوت أجرة المثل مع عدم الربح ، ولا وجه له أصلًا ؛ لأنّ بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله كما في الجعالة .
شرح
قوله : ( من حيث استحقاق العامل ) . ذكر مع الأمور الخمسة عدم كون الخسارة عليه ووجوب قبول المالك الإنضاض إذا طلبه العامل . قوله : ( إلّاأن يشترط المالك ) . الباب من سنخ الشركة ، وقد التزما بكون تلف المال وخسارته على المالك ، وتلف العمل وذهابه هدراً ، كما في فرض عدم الربح ، أو نقصه كما في صورة كثرة العمل وقلّة الربح على العامل ، ويكون ما يتولّد من زواجهما بينهما ، فلهذا العقد آثار ، وهي إمّا داخلة في ماهيته أو من لوازم وجوده ، والشارع أمضاه كما هو عليه ، فاشتراط خلافها مخالف لمقتضاه وللكتاب والسنّة . ودعوى أنّها من آثار إطلاقه ، فإذا شرط عدمها انتفى موضوعها وبقي المقام مشمولًا لعموم الوفاء بالعقد والشرط ، كما ترى .