الأداء منه وإن لم يذكره لفظاً ؛ نعم لو تنازع هو والبائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدّم قول البائع ، ويلزم العامل به ظاهراً وإن وجب عليه التخلّص منه ، ولو لم يذكر المالك لفظاً ولا قصداً كان له ظاهراً وواقعاً .
( مسألة 45 ) : إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممّن ينعتق عليه ، فإن كان قبل ظهور الربح ولا ربح فيه أيضاً ، صحّ الشراء ، وكان من مال القراض ؛ وإن كان بعد ظهوره أو كان فيه ربح ، فمقتضى القاعدة وإن كان بطلانه ؛ لكونه خلاف وضع المضاربة ، فإنّها موضوعة كما مرّ للاسترباح بالتقليب في التجارة ، والشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك ، إلّاأنّ المشهور بل ادّعى عليه الإجماع صحّته ، وهو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه ، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه ، ويسري في البقيّة ، وعليه عوضها للمالك مع يساره ، ويستسعى العبد فيه مع إعساره ؛ لصحيحة ابن أبي عمير ، عن محمّد بن قيس ، عن الصادق عليه السلام « في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة ، فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال عليه السلام : يقوّم ، فإن زاد درهماً واحداً انعتق ، واستسعى في مال الرجل » . وهي مختصّة بصورة الجهل المنزّل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضاً . واختصاصها بشراء الأب لا يضرّ بعد كون المناط كونه ممّن ينعتق عليه ، كما أنّ اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضرّ أيضاً بعد عدم الفرق بينه وبين الربح السابق ، وإطلاقها من حيث اليسار والإعسار في الاستسعاء أيضاً منزّل على الثاني ، جمعاً بين الأدلّة ؛ هذا .
ولو لم يكن ربح سابق ، ولا كان فيه أيضاً ، لكن تجدّد بعد ذلك قبل أن يباع ، فالظاهر أنّ حكمه أيضاً الانعتاق والسراية بمقتضى القاعدة ، مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة أيضاً للربح المتجدّد فيه ، فيلحق به الربح الحاصل من غيره ؛ لعدم الفرق .
( مسألة 46 ) : قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة ، وأنّه يجوز لكلّ منهما الفسخ إذا لم يشترط لزومها في ضمن عقد لازم ، بل أو في ضمن عقدها أيضاً . ثمّ قد يحصل الفسخ من أحدهما ، وقد يحصل البطلان والانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها ، أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 578
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٧٨