تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
شرح
وثانياً : أنّه قد ذكروا في توجيه التعليل وجوهاً لعلّه لا يبعدها العقل ذلك الاستبعاد : فمنها أنّ هذا البيان مسوق بالنسبة لعبدة الشمس الخاضعين لها بالسجدة ونحوها حين الطلوع والغروب ، فيظهر أبو الأبالسة في أنظار شياطينه مع الشمس مظهراً قرنيه لإرائة أنّ المشمّسين يسجدون له ، فنهيت الامّة الكريمة عن السجدة المقارنة لسجداتهم وإن كانت للَّه تعالى . ووجود القرن له من شؤون إمكان تشكّل الشياطين والأجنّة بصورة مختلفة ، وقربهم من عين الشمس لا يكون سبباً لاحتراقهم ؛ فإنّ اللَّه خلقهم من نار ، أو من مارج من نار . وتوهّم أنّ الرؤية كذلك لقرب الشيطان من الشخص بحيث يرى الشمس من بين قرنيه يتمّ بالنسبة لشخص واحد ، لا جميع من في الأرض ممّن يتساوى عرض بلادهم . ومنها : أنّ التعليل كنائي ، والمراد أنّ الشيطان يحمل على ابن آدم بقرنيه ، أي بجميع وسائل إغوائه لتضعيف عقائده وإبطال أعماله في الوقتين أو الأوقات . والمراد بعدم الصلاة عدم الخضوع له ، وحفظ النفس عن طاعته واتّباع خطواته . ولو فرضنا عدم قناعة العقل بهذه التوجيهات ، فحيث أنّ التعليل واقع في النصوص الصحيحة ، فالأولى ردّ علمه إلى أهله . وأمّا ما أفاده من عدم إمكان ذلك لكون الشمس في جميع الحالات في حال الطلوع والغروب ، فمن الواضح أنّ ذلك لا يكون برهاناً لامتناع ذلك ؛ إذ لا مانع من أن يكون الشيطان أيضاً يدور مع الشمس ، ويظهر قرنيه عند ظهورها ؛ ففي كلّ آن يظهر مع الشمس على قوم تطلع لهم . وهذا غير بعيد من الشيطان الذي له حالات عجيبة ، وقدرة على التشكّل بأشكال مختلفة في أقطار الأرض وآفاق السماء ؛ قال تعالى : « إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزينَةٍ الْكَواكِبِ * وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الصافات ( 37 ) : 6 - 10 .