تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
( مسألة 17 ) : إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة ، ولو على القول بالمنع ؛ هذا إذا أطلق في نذره . .
شرح
الفضيلة في الأداء والمبادرة في القضاء أهمّ من النوافل ، فملاحظتها أولى ، إلّا أن يؤدّي إلى فوات النافلة بالمرّة كصلاة الليل ، أو كون النافلة من شؤون الفريضة المقضيّة ، كركعتي الفجر بالنسبة إلى قضاء صلاته . « 1 » تنبيه : ظاهر قولهم « لا تطوّع في وقت الفريضة » المستفاد من النصوص وكلمات القوم أنّ الفعل الواقع في غير وقت الفريضة ، لو وقع بخصوصيّاته في وقتها ، كان حراماً ذاتيّاً ، أو باطلًا ، أو قليل الثواب ، على اختلاف المذاهب كما عرفت . وهذا بظاهره غير معقول على القولين الأوّلين ، فإنّ حقيقة التطوّع عبارة عن عمل متّصف بصفات كونه مأتيّاً به بقصد التقرّب ذا مصلحة محبوب للمولى متعلّق لأمره ، وهذا المعنى لا يعقل أن يقع مورد النهي الذاتي ويكون ذا مفسدة ملزمة مبغوض للمولى متعلّق للنهي التحريمي ، كما أنّه لا يعقل أن يكون بلا مصلحة وغير محبوب للمولى وغير تعلّق لأمره ؛ فلابدّ أن يكون مرادهم منه حينئذٍ مطلق الفعل المأتيّ به قريباً ؛ إذ هو الصالح لأن يتّصف بالأصاف الثلاثة ، وأن يتّصف بأضدادها ، وأن لا يتّصف بشيء منها على القولين . نعم ، على القول الأخير يعقل بقاء عنوان الموضوع بقيودها إذا أدّى في وقت الفريضة أيضاً ، فهو يتّصف بتلك الصفات بمرتبته الخاصّة ؛ إذاً وقع في غير وقت الفريضة ، وبالمرتبة الخفيفة إذا وقع في وقتها . قوله : ( إذا نذر النافلة ، لامانع من إتيانها في وقت الفريضة . . . ) . صدر المسألة راجع إلى نذر النافلة على نحو الإطلاق ، أي لا خصوص النافلة المزاحمة لوقت الفريضة ، كنذر قضاء ما فات له من النوافل ، أو صلاة التحيّة عند ورود المساجد ، أو نحو ذلك . وحينئذٍ فلو صادف المنذور وقت الفريضة جازت على جميع الأقوال ، ولم
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 139 - 140 .