شرح
قال الكليني : وقال في حديثٍ آخر : « بعد نصف الليل » . « 1 »
قال في روايةٍ أخرى : « يكونُ قيامُه وركوعُه وسجودُه سَواءً ، ويَستاكُ في كلّ مرّةٍ قامَ مِن نومه ، ويقرأ الآياتِ من آل عمران : « إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآَياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ * رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمينَ مِنْ أَنْصارٍ * رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادي لِلْإيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ * رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْميعادَ » « 2 » » . « 3 »
ولا يضرّ اختلاف النقل ؛ لأنّ ذلك نظير الاختلاف في الآيات الكريمة في نقل قضيّة واحدة ، فإنّه قد ينقل بعض أبعاض الحادثة في حكاية ويُترك في أخرى ، أو يذكر نفس الحادثة في بعضها ولوازمها في أخرى . ويمكن وقوع التكرار أيضاً في بعض الوقايع .
نعم ، يمكن أن يكون ما ذكره من كون أوّل القيام من الثلث مخالفاً لما ذكره من النصف ؛ فالنقلان متعارضان ، أو يحملان على الفضل والأفضليّة ، أو وقوعه على كلا الوجهين .
وكيف كان ، عمدة الكلام في المقام أنّ مقتضى هذا الصحيح أنّ الفضل في صلاة الليل تفريق القيام وتبعيضه إلى ثلاث دفعات ، مع أنّ النصوص السابقة قد صرّحت بكون الفضل في تأخيرها إلى السحر أو آخر الليل .
ولا وجه للجمع بينهما بحمل الصحيح على كونه من مختصّات النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله قد تلا قوله تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 4 » . فالصواب أن يقال كما ذكره عدّة من
هامش
( 1 ) . المصدر ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 270 ، ح 5133 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 190 - 193 .
( 3 ) . المصدر ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 271 ، ح 5134 .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 .