شرح
وأمّا ثلث الليل ، فيدلّ عليه صحيح إسماعيل بن سعد الأشعري ، قال : سألتُ أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعاتِ الوَتْرِ ؟ قال : « أحَبُّها إليَّ الفجرُ الأوّلُ » . وسألتُه عن أفضلِ ساعاتِ الليلِ ؟ قال : « الثُلُثُ الباقي » « 1 » .
والظاهر أنّ قوله « أفضل ساعات الليل » أي لإقامة صلاة الليل ، في مقابل السؤال السابق الواقع عن الوتر .
ومعتبر سليمان بن حفص المروزي ، عن الرجلِ العسكريّ عليه السلام ، قال في حديثٍ : « فإذا بَقِيَ ثُلُثُ الليلِ الأخيرُ ظَهَرَ بَياضٌ من قِبَلِ المشرقِ ، فأضاءَتْ له الدنيا ، فيكونُ ساعةً ثمّ يذهبُ ، وهو وقتُ صلاةِ الليلِ » . « 2 »
وإجمال الخبر من جهة الجهل بحال البياض لا يضرّ بالمطلوب .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول في وجه الجمع بين النصوص : إنّه قال في المستمسك في ذيل قول الماتن : « وقت السحر هو الثلث الأخير من الليل » :
إنّه مقتضى الجمع بين نصوص السحر وما دلّ على الثلث ، ولكن لا موجب لهذا الجمع ؛ بل من الجائز أن يكون السحر أقلّ من ذلك ، ويكون أفضل الثلث . فالعمدة الرجوع إلى كلمات اللغويّين ، وهي لا تخلو من إجمال . نعم ، المحكي عن جماعة من الأكابر أنّه السدس الأخير ، بل عن بعضهم نسبته إلى ظاهر الأكثر ، وأنّه لم يوجد من المعتبرين من حدّده بأكثر من ذلك . فإذن العمل على ذلك متعيّن . « 3 » وعلى ما ذكره يكون أوقات الفضيلة ثلاثة : الثلث والسدس وآخر الليل ، ويكون ما قبل الثلث وقت إجزاء .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 339 ، ح 1401 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 272 ، ح 5139 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 283 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 118 ، ح 445 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 248 ، ح 5058 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 115 مع تصرّف في الألفاظ .