شرح
هذا ، والإنصاف أنّ ما قرّبه الفاضل الهمداني أوجه بالنسبة للجمع بين النصوص ؛ لأنّ أدلّة الانتصاف - كما عرفت - إمّا ضعيفة الدلالة أو السند ، لكن القول بذلك والذهاب إلى خلاف المتقدّمين أو مطلقاً مشكلٌ ، مع أنّ الفاضل الهمداني بنفسه أيضاً قال في آخر كلامه :
فالأحوط ، بل الأقوى ما حكي عن المشهور من عدم جواز التقديم بلا ضرورة مقتضية له . « 1 »
[ منتهى وقت نافلة الليل ]
وأمّا آخرها ، فالظاهر أنّه طلوع الفجر الثاني ، كما في المتن . ويدلّ عليه : أوّلًا : نسبة هذه الصلاة إلى الليل في النصوص المعتبرة ، ولا إشكال في أنّ آخر الليل طلوع الفجر الثاني ، إلّاعلى ما مرّ من بعض المحقّقين من كون آخره طلوع الشمس . وثانياً : نصوصٌ كثيرةٌ ظاهرةٌ في ذلك ، أو مصرّحة به ، كصحيح جميل بن درّاج ، قال : سألتُ أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن قضاء صلاةِ الليلِ بعد الفجرِ إلى طلوعِ الشمسِ ؟ فقال : « نعم ، وبعدَ العصرِ إلى الليلِ ، فهو من سِرّ آلِ محمّدٍ المخزونِ » . « 2 » فإنّه ظاهر في مفروغيّة كونها قضاء بعد الفجر في ذهن السائل ، وتقرير الإمام ذلك . وأمّا سؤاله عن جوازه بين الطلوعين ، فلعلّه كان لعدم جواز ذلك عند العامّة ؛ فأجاب بالجواز قبل الطلوع وقبل الغروب ، وأنّ ذلك من سرّ آل محمّد صلى الله عليه وآله المخزون ؛ لاختصاصه بتابعيهم ومحبّيهم . وخبر مفضّل بن عمر ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : تَفوتني صلاةُ الليلِ ، فاصَلّي الفجرَ ،هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 269 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 173 ، ح 689 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 290 ، ح 1060 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 243 ، ح 5043 .