وإذا أراد فعل بعض الصلوات الموظّفة في بعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها .
شرح
لإطلاق الأدلّة من غير معارض ، لكن يقال باعتبار البعديّة العرفيّة ؛ لأنّه المنساق ، بل والمعهود ؛ فلا يجوز صلاة العشاء مثلًا في أوّل الوقت ، وتأخير الوتيرة من غير اشتغال بنافلة إلى النصف مثلًا ، أو إلى الطلوع . « 1 » والإنصاف أنّ البعديّة العرفيّة أمر غير منضبطة ، فلابدّ من الرجوع إلى الإطلاق كما عرفت .
وقوله : ( جعل الوتيرة خاتمتها ) .
نقل الفتوى به عن المفيد « 2 » والشيخ رحمه الله « 3 » وأتباعهما ، وعن جماعة : أنّه المشهور .
واستدلّ له في الحدائق برواية زرارة : « وَليَكُنْ آخرُ صَلاتِك وَتْرَ ليلتِك » . « 4 » قال فيها ما حاصله :
ما ذكره من أنّ الوتيرة نافلة للعشاء لم أقف له على دليل ، والمفهوم من الأخبار أنّ أصل مشروعيّتها إنّما هو لإتمام عدد النوافل ، غاية الأمر أنّ الشارع جعل محلّها بعد صلاة العشاء التي هي ختام الصلاة في ذلك اليوم . ولهذا أنّ الشيخ في النهاية ونحوه المفيد في المقنعة صرّحا باستحباب أن تجعل خاتمة النوافل التي يريد أن يصلّيها في تلك الليلة ، ويؤيّده صحيح زرارة : « ولتكُنْ آخر صلاتك وتر ليلتك » . والمراد بالوتر هنا الوتيرة . « 5 » أقول : قد مرّ فيما سبق دلالة عدّة من النصوص على كونها من النوافل ، وعدّة على كونها نافلة العشاء . وأمّا ما ذكره من الرواية ، فالظاهر أنّها لا تدلّ على القول المزبور ؛ فإنّ الجملة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 191 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 118 .
( 3 ) . النهاية ، ص 60 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 76 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 453 ، ح 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 274 ، ح 1087 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 166 ، ح 10323 .
( 5 ) . الحدائق الناضرة ، ج 6 ، ص 223 - 224 .