شرح
وخبر عليّ بن حنظلة ، قال : قالَ أبو عبد اللَّه عليه السلام : « في كتابِ عليٍّ عليه السلام : القامةُ ذِراعٌ ، والقامتانِ ذِراعانِ » . « 1 »
وفيه أوّلًا : أنّ استعمال القامة في الذراع مجازٌ ، لا تحمل الكلمة عليه ما لم تكن قرينة قطعيّة ، ولا قرينة في المقام .
وثانياً : أنّ قوله : « فإذا مضى منه ذراع » قرينةٌ على إرادة القامة الحقيقة منها ، وهي تمام قامة الشاخص ؛ لمكان « من » التبعيضيّة .
وثالثاً : أنّ قوله في آخر الصحيح : « فإذا بلغ فيؤك ذراعاً بدأت بالفريضة » شاهدٌ على إرادة القامة بمعناها الحقيقي .
[ ما يدلّ على قول الماتن ]
وأمّا ما يدلّ على ما اختاره الماتن وقوّاه فقد يقال : إنّه ظاهر الإطلاقات المذكورة الدالّة على دوام وقت النافلة بدوام وقت الإجزاء للفريضة ، ولا مقيّد لها بحيث يستفاد منه انقضاء وقتها قبل ذلك وصيرورتها قضاء . ولو فرض الشكّ في ذلك ، جرى استصحاب بقاء الوقت . وما دلّ على الذراع والذراعين محمولٌ على الوقت الذي يرجّح فيه تقديم النافلة ، لا الوقت الذي تكون النافلة قضاء بفوته ؛ فالمنع من فعل النافلة عند انتهاء الوقت المستفاد من قوله « وتركتَ النافلة » « 2 » عرضيٌ من جهة المزاحمة بفضيلة الفريضة ، وهو لا يقتضي عدم المشروعيّة بعد الوقت ولا عدم صحّتها أداء . وعلى هذا فقوله في موثّق إسماعيل : « لئلّا يُؤخَذَ من وقتِ هذه ويُدخَلَ في وقتِ هذه » « 3 »هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 251 ، ح 995 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 147 ، ح 4766 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 288 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 217 ، ح 653 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 245 ، ح 974 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 249 ، ح 893 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 141 ، ح 4743 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 245 ، ح 975 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 249 ، ح 894 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 146 ، ح 4761 .