تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
شرح
فإذا فَرَغْتَ مِن سُبحَتِك فَصَلِّ الظهرَ متى ما بدا لك » . « 1 » إلى غير ذلك من النصوص ، مع لزوم تقييدها وتحديدها بالمثل والمثلين ؛ لجريان السيرة آنئذٍ على إتيان الفريضتين في وقتي الفضيلة الظهر إلى المثل ، والعصر إلى المثلين . وهذا هو الذي أشار إليه الشهيد قدس سره ، فإنّه استدلّ بأنّ المنقول عن المعصومين عليهم السلام فعل النوافل متّصلة بالفرائض ، لا متفرّقة ، ووقت الفريضتين المثل والمثلان ، فتكون النافلة كذلك . وفيه : أنّ إطلاق النصوص مقيّد بما دلّ على الذراع والذراعين ، وأمّا جريان السيرة على الاتّصال مهما صلّوا الفريضة فلم يثبت ، فلعلّهم كانوا يصلّون النوافل في بيوتهم في أوقاتها ، ثمّ يصلّون الفريضة في المثل والمثلين . ومنها : ما ورد في صحيح زرارة من قوله عليه السلام : « إنّ حائطَ مسجدِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله كانَ قامةً ، وكانَ إذا مضى منه ذِراعٌ صَلَّى الظهرَ ، وإذا مضى منه ذِراعانِ صَلَّى العصرَ » إلى أن قال : « فإذا بلغ فَيؤُك ذِراعاً بدأتَ بالفريضةِ وتركتَ النافلةَ ، وإذا فَيؤك ذراعينِ بدأتَ بالفريضة وتركتَ النافلةَ » . « 2 » بتقريب أنّ المراد بالقامة الذراع ، فيكون قوله : « إذا مضى منه ذراع » أي مثل القامة . ولعلّ هذا الحمل بقرينة العلم باستعمال القامة في الذراع في بعض النصوص ، كما في خبر أبي بصير ، قال : سألتُه كَمِ القامةُ ؟ قال : فقال : « ذِراعٌ ، إنّ قامةَ رحلِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَتْ ذراعاً » . « 3 » ومرسل يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عمّا جاء في الحديث : أن صَلِّ الظهرَ إذا كانتِ الشمسُ قامةً وقامتينِ ، ذراعاً وذراعينِ وقدماً وقدمين ؛ إلى أن قال : فصارَ ذراعٌ وذراعانِ تفسيراً للقامة والقامتين . « 4 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 215 ، ح 646 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 133 ، ح 4721 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 217 ، ح 653 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 141 ، ح 4743 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 23 ، ح 66 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 251 ، ح 902 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 145 ، ح 4756 . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 277 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 150 ، ح 4774 .