شرح
وفي هذا الباب نصوص كثيرة تنوف على عشرة « 1 » تدلّ على أنّ أوّل وقتها الزوال ، غير مصرّحة بآخره ، ولعلّها بعد العلم بضيق وقتها تدلّ على ما ذكرنا من القول الثالث .
[ أدلّة قول الرابع ]
وأمّا ما يدلّ على كون وقتها ساعة بعد الزوال ، فيدلّ عليه ما ذكره في المصباح عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أوّلُ وقتِ الجمعةِ ساعةُ تَزولُ الشمسُ إلى أن تَمضِيَ ساعةٌ تُحافِظُ عليها ؛ فإنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا يَسألُ اللَّهَ عبدٌ فيها خيراً إلّاأعطاه اللَّهُ » . « 2 »
ومرسل صدوق قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « أوّلُ وقتِ الجمعةِ ساعةَ تَزولُ الشمس إلى أن تَمْضِيَ ساعةٌ ، فحافِظْ عليها ؛ فإنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قال : لا يَسألُ اللَّهَ عبدٌ فيها خيراً إلّاأعطاه » . « 3 »
ولعلّ هذا هو السابق عليه ، ويمكن كون المراد بهما مقدار من الزمان تؤتي الجمعة فيه على النحو المتعارف ، فينطبق على ذلك القول ؛ سواء أريد بالساعة مقدارها العرفي المسامحي ، أو الساعة المصطلحة في يومنا .
[ أدلّة قول الأوّل ]
هذا ، وأمّا القول الأوّل المشهور ، وهو كون وقت الجمعة من الزوال إلى صيرورة الفيء مثل الشاخص ، وهو مقدار وقت فضيلة الظهر في غير الجمعة .
ففيه : أنّا لم نقف على مستند لهذا القول كما ادّعاه في المصباح أيضاً ، ولعلّهم استنبطوه من النصوص المذكورة الدالّة على أنّه ليس لها إلّاوقت واحد حين تزول الشمس وإنّ وقتها أضيق . وحيث إنّ للظهر وقتين : فضيلة وإجزاء ، والوقت الأوّل أضيق ، فيقال : إنّه قد أريد
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 315 - 321 ، 8 باب تأكد استحباب تقديم صلاة الجمعة والظهر في أوّل وقتها .
( 2 ) . مصباح المتهجّد ، ص 364 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 320 ، ح 9467 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 414 ، ح 1225 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 318 ، ح 9461 .