فصل في أوقات اليوميّة ونوافلها
شرح
لا إشكال في كون الفرائض اليوميّة ورواتبها - بل وعدّة كثيرة من النوافل غيرها - من العبادات الموقّتة التي للوقت دخلٌ تامٌّ في المصالح المترتّبة عليها ، بل قد يكون لاتّصاف الفعل العبادي بوقت خاصّ مصلحة ملزمة مضافاً إلى المصلحة الموجودة في جعل العبادة ، فيتعلّق بها الطلب على نحو تعدّد المطلوب ؛ بل الحقّ أنّ مصلحة الوقت في اليوميّة أهمّ وأتمّ بالقياس إلى أغلب أجزاء نفس العبادة وشرائطها .
فلاحظ حال الوقت مع الطهارة من الخبث والاستقبال وعدم استصحاب غير المذكّى وغير مال اللحم من الحيوان وستر العورة ونحوها ، فإنّه إذا دار الأمر بينها وبين الوقت كان مقدّماً عليها ؛ قال تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » « 1 » أي ثابتاً مكتوباً ومحدوداً موقّتاً ، على أحد تفاسير الآية الشريفة .
ولا إشكال أيضاً في جواز كون وقت الواجب أوسع من فعله ، وإن توهّم عدم الجواز ، قال في التذكرة :
لا خلاف في جواز تطابق الوقت والفعل كالصوم ومنع القصور عند العدليّة إلّا مع قصد القضاء . واختلف في توسيع الوقت ، فمنعه جماعةٌ منهم أبو حنيفة ،
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 103 .