تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
ولا يخفى دوران الأمر في هذا الخبر بين أن يحمل على الصبيّ المتغذّي ثمّ تقييد الغسل بالمرّتين ، وبين حمله على غير المتغذّي وحمل الغسل على معنى الصبّ . والأوّل أرجح ؛ لأنّ الصبيّ مجمل لم يعلم أيّ فرد أريد منه ، مع العلم بأنّه إمّا أريد منه المتغذّي بالخصوص أو غيره كذلك ؛ فلا مؤنة في حمله على المتغذّي ، ولا يستلزم خلاف الظاهر . وأمّا حمل « اغسل » على المرّتين فلا حاجة إليه أيضاً ؛ إذ الخبر ليس في مقام بيان كيفيّة الغسل ، بل ظاهره أنّه في مقام بيان أصل النجاسة ووجوب الغسل ، ولعلّه كان الراوي يتخيّل طهارته من أجل فتوى عدّة من العامّة بذلك ، فأمر الإمام عليه السلام بالغسل مشيراً إلى أنّه نجس حتّى أنّه إذا لم يعلم المحلّ الذي أصابه البول وجب غسل جميع الثوب . وبالجملة : ليس الإمام عليه السلام إلّافي مقام بيان أصل الغسل ، لا كيفيّته ؛ فلا حاجة إلى التقيد ؛ لعدم وجود الإطلاق . وهذا البيان يعيّن هذا الحمل ، مع أنّ حمل الغسل على الصبّ مستبعدٌ جدّاً ؛ فالرواية لا تكون دليلًا على المرّة في غير المتغذّي . الجهة الرابعة : هل يختصّ الحكم بكفاية الصبّ مرّة واحدة بالصبيّ الذَّكَر ، أو يعمّه والصبيّة أيضاً ؟ وجهان ، أوجههما الأوّل ؛ لظهور لفظ « الصبيّ » بعنوانه الأوّلي في الذكر من الولد وإن كان قد يستعمل في الجنس الشامل لهما ، لكنّه محتاج إلى قرينة مفقودة في المقام . وحينئذٍ يبقى بول الصبيّة تحت عنوان مطلق البول الذي قد ذكرنا ورود الأخبار فيه بوجوب الغسل مرّتين . فالقدر المتيقّن من تخصيص تلك المطلقات إخراج بول الصبيّ ، ويبقى غيره تحتها . ولما في ذيل صحيح الحلبي المتقدّم من قوله : « والغلام والجارية في ذلك شِرع سواء » . فالقدر المتيقّن من تلك الجملة تعلّقها بالأخيرة ، وأمّا التعلّق بقوله « تصبّ » فغير معلوم ، فلا حجّة على تعميمه ، ومع إجماله يرجع إلى عموم الغسل مرّتين .