شرح
أو يرجّح الطائفة الأولى الدالّة على لزوم الصلاة مع الثوب المتنجّس :
إمّا لأنّ انتفاء وصف الساتر أولى من انتفاء نفسه . لكن هذا غير ظاهر ؛ إذ الترديد حينئذٍ بين الشرطيّة والمانعيّة ، ولم نعلم الراجح منهما وليس هذا ممّا يستدلّ به عقلًا ؛ إذ لا سبيل له إليه .
وإمّا لأنّ الطائفة الأولى أكثر عدداً ، وأصحّ سنداً ، بخلاف الثانية .
ولأنّ منها ما لا يمكن حمله على صورة الاضطرار ، كخبر عليّ بن جعفر عليهما السلام ؛ إذ هو ظاهر غاية الظهور في كون المصلّي قادراً على الصلاة عرياناً ، فسأل عن الترجيح .
ولأنّه لا يلزم منه الإخلال بالأركان .
وعلى الخلاصة : لا إشكال في رجحان الطائفة الأولى ، فيؤخذ بها ، فيحكم بما في المتن .
وأمّا الشهرة المؤيّدة للطائفة الثانية فمعناها أنّهم رجّحوا الثانية ، لا أنّهم لم يقوا بصحّة الأولى ليكون من مصاديق الإعراض المسقط عن الحجّيّة . وهذا هو الأنسب بصناعة الفنّ .
ثمّ قد يحمل الأخبار على التخيير ، فيجوز للمصلّي الصلاة مع النجس عملًا بالصحاح ، والصلاة عرياناً عملًا بالموثّقات أو الموثّقتين .
ويردّه مع أنّه خلاف ظاهر الطائفتين ، قوله عليه السلام في صحيحة عليّ بن جعفر : « صَلّى فيه ، ولم يُصَلِّ عُرياناً » .
وقرّب القول بالتخيير في الأخبار الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - بأنّ لكلّ طائفة منهما صراحةً في أمر وظهوراً في أمر آخر ، فيقيّد الظهور في كلّ منهما بصراحة الآخر ونصّه ؛ فالأولى نصّ في جواز الصلاة في النجس وظاهر في تعيّنها ، كما أنّ الثانية نصّ في جواز الصلاة عارياً ونصّ في تعيّنها ؛ فيرفع اليد عن ظاهر كلّ بنصوصيّة الآخر ؛ لأنّ ذلك مقتضى تقديم النصّ على الظاهر والأظهر على الظاهر ؛ فينتج ذلك الجواز في كلّ منهما ، وهو التخيير . وقال : هذا على فرض المعارضة ، وإلّافرجّح حجيّة الطائفة الأولى . « 1 »
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 362 - 363 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 390 - 391 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 224 - 225 .