شرح
[ الجمع بين الروايات ]
ثمّ إنّ الأخبار كما ترى متعارضة بحسب ظواهرها ، فينقل عن صاحب المدارك رحمه الله أخذ الصحاح السابقة وطرح الأخبار الموثّقة الدالّة على الصلاة عرياناً بناءً على مبناه من عدم حجّيّة غير الصحاح عنده . « 1 » ونقل في الوسائل عن الشيخ رحمه الله وجماعة الجمع بينهما بحمل الصحاح الدالّة على الصلاة في النجس على حال الضرورة إلى لبسه من برد ونحوه ، والموثّقات على حال عدم العذر وعدم الضرورة « 2 » ويظهر من عنوانه الباب 46 ارتضاؤه لهذا الجمع . ويستشهد لهذا الجمع بخبر الحلبي : الطوسي رحمه الله بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبان بن عثمان ، عن محمّد الحلبي ، قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجلِ يُجْنِبُ في الثوبِ أو يُصيبُهُ بولٌ وليس معه ثوبٌ غيرُه ، قال : « يُصَلِّي فيه إذا اضْطُرَّ إليه » . « 3 » ولكنّة يستشكل في هذا الجمع بوجوه : الأول : ضعف سند الخبر الجامع المصلح بين الفئتين المتنازعتين بواسطة قاسم بن محمّد . الثاني : عدم إمكان حمل خبر عليّ بن جعفر على الاضطرار إلى اللبس ؛ لقوله عليه السلام فيه : « هل يُصَلّي فيه أو يُصَلّي عرياناً » ؛ فلا مناص عن معارضته . ثمّ إنّه بعد فرض كون الطائفتين معارضتين ، فهل الترجيح بما دلّ على الإتيان عرياناً - أعني الطائفة الثانية - لكونها مورد عمل المشهور كما ادّعاه بعض ؛ فالترجيح حينئذٍ بالشهرة العمليّة .هامش
( 1 ) . راجع : مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 361 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 169 ، ذيل ح 586 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 487 ، ذيل ح 4251 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 224 ، ح 883 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 169 ، ح 584 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 485 ، ح 4246 .