شرح
ثمّ إنّ هاهنا مسألة أخرى تماثل مورد البحث ، بل قد ادّعى بعض الشرّاح كونها مرادة من المتن أيضاً .
وهي أنّه لو التفت المصلّي في أثناء الصلاة إلى نجاسة ثوبه ، وعلم بأنّ بعض الأفعال قد وقع في حال النجاسة وإن لم تقع الجميع معها ، كما لو علم في التشهّد الأوّل بأنّ الركعة الثانية قد قارنت نجاسة الثوب أو البدن مثلًا .
فاستدلّ الأستاذ الخوئي « 1 » - دام ظلّه - على صحّة الصلاة في هذه الصورة بصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلتُ له : الدمُ يكونُ في الثوبِ عَلَيَّ وأنا في الصلاةِ ، قال : « إن رَأيتَه وعليك ثوبٌ غيرُه فَاطْرَحْهُ وصَلِّ في غيرِه ، وإن لم يَكُنْ عليك ثوبٌ غيرُه فَامْضِ في صلاتِك ، ولا إعادةَ عليك ما لم يَزِدْ على مقدارِ الدرهمِ . وما كانَ أقَلَّ مِن ذلك فليس بشيءٍ رأيتَه قبلُ أو لم تَرَهُ . وإذا كنتَ قد رَأيتَه وهو أكثرُ من مقدارِ الدرهمِ فَضَيَّعْتَ غَسلَه وصَلَّيتَ فيه صلاةً كثيرةً فَأعِدْ ما صلّيتَ فيه » . « 2 »
وبموثّقة داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، في الرجلِ يُصَلّي فأبصَرَ في ثوبِه دَماً ، قال : « يُتِمَّ » . « 3 »
وبالتعليل في صحيحة زرارة : « ولعلّه شيءٌ اوقِعَ عليك » « 4 » إذ الحكم بالصحّة معلّل باحتمال حدوث النجاسة بعد الدخول في الصلاة .
ولكن لا يخفى عليك الخدشة في دلالتها :
أمّا صحيحة محمّد بن مسلم : فبأنّ في مفادها إجمالًا ، والمحتمل قويّاً أن يكون مسوقاً
هامش
( 1 ) . راجع موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 334 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 361 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 17 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 11 ، ح 59 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 249 ، ح 757 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 254 ، ح 736 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 175 ، ح 609 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 431 ، ح 4076 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 423 ، ح 1344 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 430 ، ح 4047 ؛ وص 483 ، ح 4237 .
( 4 ) . تقدّم تخريجه قبيل هذا .