شرح
وفي صحيحة عليّ بن مهزيار الماضية : وروى غير زرارةَ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال :
« إذا أصابَ ثوبَك خمرٌ أو نبيذٌ - يعني المسكر - فَاغْسِلْهُ إن عرفتَ موضعَه ، وإن لم تَعرِفْ موضعَه فَاغْسِلْهُ كُلَّه ، وإن صلّيتَ فيه فأعِدْ صلاتَك » مع أمر الإمام عليه السلام بأخذ هذه الجملة . « 1 »
[ في طهارة مسكرات الجامدة ]
وأمّا المسكرات الجامدة : فالظاهر فيها الحكم بالطهارة ؛ لدعوى الإجماع عن جماعة على طهارة ، وعدم وجود ما يدلّ على النجاسة من الأخبار الواردة في الباب .
نعم قد يتوهّم دلالة قوله عليه السلام في رواية عمر بن حنظلة : « قَدَحٍ من مسكرٍ » على عموم المسكر للجامد والمايع .
وقوله عليه السلام في موثق عمّار : « لا تُصَلّ في ثوبٍ قد أصابَه خمرٌ أو مسكرٌ حتّى يُغْسَلَ » .
ولكنّ الإنصاف عدم دلالة رواية ابن حنظلة ؛ لكون الظاهر منها المايع من المسكرات ، بقرينة كلمة « القدح » ، وقوله في ذيلها : « ولا قطرة قطرت في حبّ » .
وأمّا الموثّقة ، فلا يبعد دعوى ذلك الظهور فيها أيضاً ؛ فإنّ المغروس في الأذهان من كون النجاسة لا تسري إلّابالرطوبة يوجب الذهاب إلى كون المراد من المسكر المذكور فيها المايع .
ويتوهّم أيضاً الدلالة في الخبرين المذكورين آنفاً في أدلّة حرمة المسكرات الجامدة كقوله رسول الله صلى الله عليه وآله كلُّ مسكرٍ حرامٌ ، وكلُّ مسكرٍ خمرٌ » وقوله عليه السلام : « إنّ اللَّه لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » .
فإنّ عموم التنزيل في الخبرين يشتمل النجاسة أيضاً ، كشموله سائر أحكام الخمر ، من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 407 ، ح 14 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 281 ، ح 826 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 468 ، ح 4198 .