شرح
ما قد قيل في معنى الإيمان .
وما الذي يستفاد في بيان حقيقة معناه من الآيات القرآنيّة أنّه الإذعان والتصديق بأمور مخصوصة ؛ فهو عبارة عن الاعتقاد باللَّه تعالى ، وبالنبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، وسائر الأنبياء عليهم السلام ، وبالقرآن وسائر الكتب النازلة قبله ، وباليوم الآخر ، وبالملائكة ، وبآيات اللَّه تعالى ، وبالغيب ؛ هذا مجموع ما يستفاد كونه متعلّق الإيمان .
وحيث أنّ المراد بالآيات آيات التوحيد أو الرسالة ، والمراد من الغيب إمّا هو المبدأ أو المعاد ونحوهما ممّا يرجع إلى الأمور قبله ؛ فيكون متعلّق الإيمان اموراً خمسة . فالقول بأصالة تلك الإيمان وكون إنكارها كلًاّ أو بعضاً كفراً غير بعيد .
ويظهر ما قلناه من عدّة آيات :
منها : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعيداً » « 1 » .
ومنها : « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ » « 2 » .
ومنها : « وَالَّذينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » « 3 » .
ومنها : « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهيمَ وَإِسْماعيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » « 4 » .
ومنها : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 136 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 177 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 4 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 136 ونظيرها : آل عمران ( 3 ) : 84 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 285 .