شرح
ولا يخفى عليك أنّ الأولى حينئذٍ القول الثاني ، والقول بأنّ الإيمان هو التصديق القلبي ؛ منقولٌ عن الأشاعرة ، وعدّة من متقدّمي الإماميّة ومتأخّريهم ، وعن المحقّق الطوسي رحمه الله في فصوله .
الثالث : القول بأنّه عبارة عن أفعال الجوارح ، إمّا مجرّد التلفّظ بالشهادتين فقط ، أو هو مع إتيان الواجبات وترك المحرّمات ، أو هما مع المواظبة على النوافل وترك المكاره ؛ فهذه أقوال ثلاثة .
السادس : أنّه التصديق قلباً مع التلفّظ بالشهادتين لساناً . ونسب إلى عدّة .
السابع : أنّه التصديق القلبي مع الاعتراف اللساني ، كأن يقول : قبلتُ الإسلام ، أو صدّقتُ هذا الدين ، أو أسلمتُ أو نحو ذلك . وهذا مذهب المحقّق الطوسي في تجريده ؛ قال :
الإيمان التصديق بالقلب واللسان . ولا يكفي الأوّل ؛ لقوله تعالى :
« وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » . « 1 » ولا الثاني ؛ لقوله تعالى : « قُلْ لَم تُؤْمِنُوا » « 2 » . « 3 »
وزاد العلّامة رحمه الله في الشرح على الآية الأولى قوله تعالى : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » « 4 » . « 5 »
ثمّ إنّ الأوفق بالقواعد هو المعنى الأوّل ، بمعنى الإذعان وعقد القلب الاختياري ، لا بمعنى اليقين الحاصل قهراً . وليس العمل جزء منه ولا شرطاً ؛ بل وليس الإقرار أو التلفّظ أيضاً داخلين في ماهيّته .
ويشهد له قوله تعالى في موارد عديدة ، منها : قوله تعالى :
« إنّ الذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ » . « 6 »
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 14 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 .
( 3 ) . كشف المراد ( تحقيق الآملي ) ، ص 577 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 89 .
( 5 ) . كشف المراد ( تحقيق الآملي ) ، ص 577 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 277 ؛ يونس ( 10 ) : 9 ؛ هود ( 11 ) : 23 وآيات كثيرة أخرى .