وثالثةً بمعنى البلوغ والإدراك ، يقال : حلم واحتلم ، أي أدرك .
ففي المصباح : حلم الصبيّ واحتلم : أدرك وبلغ مبالغ الرجال ، فهو حالم ومحتلم « 1 » . أي بالغ مدرك ، ومنه قوله تعالى : « وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا » « 2 » ، أي مبلغ الرجال .
وقد يستعمل حلم من باب شرف ، بمعنى صار ذا عقلٍ وحلم ، والمصدر : الحلم ، والجمع : حلوم وأحلام ، والصفة : حليم وحلماء ، ومنه قوله تعالى : « أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » « 3 » .
ومن الغريبين :
أنّه أمر معاذاً أن يأخذ من كلّ حالمٍ ديناراً . قال أبو الهيثم : أراد بالحالم :
كلّ من بلغ الحلم ، حلم أو لم يحلم . ومنه الحديث :
« الغُسل يوم الجمعة على كلِّ حالم »
« 4 » .
وفي المغرّب :
حلم الغلام احتلم حلماً ، والحالم : المحتلم في الأصل ، ثمّ عمّ ، فقيل لمن بلغ مبالغ الرجال : حالم ، وهو المراد في الحديث « 5 » .
هذا وقد كثر استعمال الحلم والاحتلام في كلمات القوم في خروج المنيّ مطلقاً ، في النوم أو اليقظة بأيّ سببٍ كان ، بدعوى أنّ الشارع جعله بلوغاً ورتّب عليه آثاره كما هو مسلك بعضهم ، أو أنّه جعله أمارةً عليه كما هو ظاهر آخرين ، وهذا المعنى خارج عن المعاني المذكورة ، استعملت الكلمتان فيه بعنايةٍ خارجية .
وصاحب الجواهر قدس سره أيضاً لمّا ذكر النصوص التي وقعت فيها كلمة « الحلم » و « الاحتلام » حملهما على خروج المنيّ ، وإن رجّح بعده حملها على المعنى الثالث الذي مرّ . قال قدس سره :
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 204 ( حلم ) .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 59 .
( 3 ) . الطور : 32 .
( 4 ) . غريب الحديث : ج 2 ، ص 80 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 343 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 145 ( حلم ) .
( 5 ) . جواهر الكلام : ج 26 ص 12 عن المغرّب .