بل قد عرفت كون البلوغ في الحقيقة هو الاستعداد لخروج المنيّ بالقوّة القريبة من الفعل ، بحيث لو أراد ذلك بالوطىء والاستمناء وغيرهما تيسّر له ؛ فإنّ البلوغ من موضوعات الأحكام الشرعيّة التي مرجعها العرف والعادة ، ومثل هذا لا شكّ في كونه بالغاً ، والرجوع إلى الشرع في تحديد الموضوعات مع الشكّ ، دون التعيّن « 1 » .
هذا ما يرجع إلى المعنى اللغويّ لكلمة « الحلم » و « الاحتلام » ونحوهما . وقال في المبسوط : فالبلوغ ثلاثة أشياء : الاحتلام ، والحيض ، والسنّ « 2 » .
وقد مرّ قوله في الشرائع :
ويعلم بلوغه بإنبات الشعر الخشن على العانة [ سواء كان مسلماً أو مشركاً ] ، وخروج المنيّ الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد كيف كان « 3 » .
ولا يخفى عليك ما في اشتراط كون المنيّ ممّا يتكوّن منه الولد ، وكون الخروج من الموضع المعتاد .
فإنّ كون المنيّ كذلك ليس بشرطٍ قطعاً ، وإن نسبه الشهيد إلى بعض العلماء : أنّه يعلم المنيّ الذي منه الولد ممّا ليس منه بأن يوضع في الماء ، فإن طفا « 4 » فليس ، وإن رسب فمنه الولد . « 5 »
فإنّ إطلاق كلمات الأصحاب والأدلّه محكَّم في المقام ؛ فليحمل عبارة الشرائع على الشأنيّة وكون القيد توضيحيّاً .
ويحتمل كون المراد التحرّز عن المشكوك ، فالمعنى : المنيّ الذي أحرز كونه كذلك ولو بتأدية الأمارات التي ذكروها في باب الجنابة .
وأمّا كون الخروج من الموضع المعتاد ، فلعلّه لدفع توهّم عدم الاعتداد به فيما إذا خرج
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : ج 26 ص 11 - 12 ملخّصاً .
( 2 ) . المبسوط ، ج 2 ص 283 .
( 3 ) . شرائع الإسلام : ج 2 ، ص 85 .
( 4 ) . طفا الشيء فوق الماء : ظهر وعلا ولم يَرسُب . لسان العرب ، ج 15 ، ص 10 ( طفا ) .
( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 142 .