نعم يكره سؤر حرام اللحم .
شرح
أوجب طروّ الشبهة فيه ؛ إمّا من جهة دعوى انصراف الجلّالة في تلك الأعصار إلى خصوص جلّالة الإبل .
ولو أبقى على عمومه لزم حمل وجوب الغسل على الكراهة . ويسري منه الإشكال في الصحيح الأوّل ؛ فيوجب حمله أيضاً على الكراهة .
لكنّه لا مانع من القول باستعمال الصحيح الثاني في القدر المشترك ، فيبقى الأوّل على طهوره ، كقوله : اغتسل للجمعة والجنابة . وحينئذٍ فالحكم بالطهارة في غير الإبل وبالنجاسة فيها أقوى . وتمام الكلام في بحث النجاسات إن شاء اللَّه .
والاستدلال بالنجاسة بأن رطوبة أفواهها تنشأ من الغذاء النجس ، أو انّها تتنجّس عرضاً بأكل النجس ، واضح البطلان .
المسألة الخامسة :
قوله : ( نعم يكره سؤر حرام اللحم ) .
لأنّه مقتضى الجمع بين ما ذكرنا من قوله عليه السلام : « كُلُّ ما اكِلَ لحمُه فَتَوَضَّأ من سُؤرِه وَاشْرَبْ » « 1 » وقوله : « أمّا الإبلُ والبقرُ والغنمُ فلا بأسَ » « 2 » ممّا دلّ بالمفهوم على البأس ، وبين صحيح أبي العبّاس من قوله : سألتُه عن فضلِ الهرّة . . . إلى أن قال : « لا بأسَ » . « 3 »
مع أنّ مرسل وشّاء يدلّ عليها بلا إشكال : عن الصادق عليه السلام أنّه كانَ يَكْرَهُ سُؤرَ كُلِّ شيءٍ لا يُؤكَلُ لحمُه . « 4 » ولو كان ضعيفاً بالإرسال جبره أخبار « من بلغ » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 9 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 228 ، ح 660 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 25 ، ح 64 ؛ وسائلالشيعة ، ج 1 ، ص 230 ، ح 590 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 9 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 232 ، ح 595 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 225 ، ح 646 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 19 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ، ح 574 ؛ وج 3 ، ص 412 ، ح 4020 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 10 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 232 ، ح 594 .