شرح
هذا ، ولكن نقول فيه أوّلًا : أنّ هذا لا يلزم في كلّ ما يغسل بالقليل كالحديد والخشب واليد ونحوها ؛ فإنّ الماء الوارد عليه المنفصل عنه حيث كان له جريان تدريجي ، فالقول بنجاسة أوّله من حين الملاقاة وبقائه عليها إلى ما بعد الانفصال وبقاء الباقي على طهارته ، فلا محذور فيه . والحكم باختلاف الماء الواحد بهذا المنوال بنجاسة أوّله وطهارة آخره لأجل الجريان ليس مخالفاً للإجماع ؛ إذ القدر المتيقّن من الإجماع غير هذا .
وثانياً : أنّه بعد فرض وجود مقدار من الماء في الثوب مثلًا في الغسلة المتعقّبة لطهارة المحلّ ، نقول بنجاسة المجموع حال كونه في الثوب ونحوه ؛ لكونه ملاقياً لعين النجاسة فيما كانت الغسلة مزيلةً للعين متعقّبةً لطهارة المحلّ كما فيما يغسل مرّة ، أو لكونه ملاقياً للمحلّ المتنجّس كما في الغسلة الثانية فيما يشترط التعدّد فيه . وعلى أيّ حال فالموجود فيه متنجّس ، لكنّه بعد العصر واستخراج عمدة ذلك بذلك العصر نقول بحصول الطهارة للمحلّ وما بقي من الماء في جوف الثوب مثلًا ، ولا استبعاد في ذلك عرفاً ، ولا برهان على خلافه عقلًا .
فإنّ الماء الزائل المنفصل يذهب بمعظم الأجزاء النجسة والقذارات الشرعيّة التي وجب الغسل لأجلها ، فيخفّف ما بقي لو لم يزل بالكليّة ؛ فما المانع حينئذٍ من الحكم بطهارة المحل والماء الباقي ؟ وهل النجاسة والطهارة إلّابملاحظة أجزاء الأعيان النجاسة والأمور الموجودة فيها المضرّة للإنسان والأبدان ونحو ذلك كما في القذارات العرفيّة ؟
فلو كان الغسلة الأولى تزيل معظم القذر العرفي ولكن لم يطب طبعهم على الباقي ، وغسلوا الشيء وذهبت الغسلة الثانية مرتبة أخرى منه ، يرون المحلّ طيّباً والماء الباقي فيه بعد العصر الثاني أيضاً كذلك ؛ فهم يستقذرون الغسالة المنفكّة عن المحلّ ولا يستقذرون المحلّ والباقي من الماء فيه ؛ فأيّ شيء يكون الجواب عن هذا فهو الجواب عن الغسلة المتعقّبة لطهارة المحلّ .