شرح
وقد يذكر من تلك الأخبار مفهوم قوله عليه السلام : « إذا كانَ الماءُ قدرَ كرٍّ لم يُنَجِّسْهُ شيءٌ » « 1 » بتقريب أنّ مفهوم السالبة الكليّة وإن كان موجبة جزئيّة ، فمفهوم قوله - : الماء إذا كانَ قدرَ كرّ لم يُنَجِّسْهُ شيءٌ من النجاسات في حال من الحالات ، وارداً وموروداً ، مستعملًا للتطهير أو غير مستعمل - هو قولك : الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ يتنجّس في الجملة ، أي ببعض النجاسات ، وفي بعض الحالات .
إلّاأنّه قد علم من الخارج ومن موارد ورود هذا الخبر عدم الفرق بين النجاسات وعدم الفرق في كيفيّة الملاقاة ، ولذا لو صبّ الماء على الظرف النجس تنجّس .
فالمورد أيضاً من القليل الملاقي للنجس أو المتنجّس ولو كان بنحو الورود وبقصد تطهير المحلّ بذلك ؛ فاللازم الحكم بنجاسته أيضاً بهذه الملاقاة .
الثاني : رواية العيص بن القاسم فيالوسائل ، أبواب الماء المضاف ، ب 9 ، ح 14 عن الشهيد فيالذكرى « 2 » وعن المحقّقالمعتبر ، « 3 » الموجودة فيالخلاف « 4 » والمنتهى . « 5 » وهي : سألتُه عن رجلٍ أصابَتْهُ قطرةٌ من طشتٍ فيه وَضُوءٌ ، فقال : « إن كانَ من بولٍ أو قَذَرٍ فيَغْسِلُ ما أصابَه ، وإن كانَ من وَضوء الصلاة فلا بأسَ » . « 6 »
والسند في الرواية كإضمارها موجب لعدم الحجّيّة ، إلّاأنّه قد يدّعى بأنّ الظاهر من نقل الشيخ لها أنّه نقلها عن كتاب عيص ، وطريقه إليه حسن . وإضمارها لكون مضمرها عيصاً غير قادح .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ، ح 1 و 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 40 ، ح 109 ؛ وص 226 ، ح 651 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 6 ، ح 3 ؛ وص 20 ، ح 47 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 - 159 ، ح 391 و 396 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 84 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 90 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 179 ، مسألة 135 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 142 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 215 ، ح 552 ، إلى قوله : « فيغسل ما أصابه » . ورواه بتمامه الشيخ في الخلاف ، ج 1 ، ص 179 ، مسألة 135 فقط .