شرح
الفرع الثالث : أنّه بعد القول بالطهارة فهل يترتّب عليه جميع أحكام الطاهر ، من جواز الشرب ، والاستعمال في رفع الخبث والحدث الأصغر والحدث الأكبر وغيرها ، أو لا تترتّب عليه تلك الآثار كلّاً أو بعضاً ؟
فنقول : مقتضى القاعدة ترتّب الجميع عليه ، عدا ما دلّ على خلافه دليل .
وليس دليل على الخلاف إلّاما يقال في أنّه لا يرفع الحدث ، واستدلّوا عليه بدليلين .
الأوّل : دعوى الإجماع على عدم رفعه للحدث .
وقال : سيّدنا الحكيم - دام ظلّه - في مستمسكه :
إنّ الإجماع الذي يحكيه الفاضلان « 1 » ويتلقّاه الأعاظم بعدهما بالقبول « 2 » ليس من الإجماع المنقول . « 3 » لكن الظاهر عدم حصول الاطمينان للنفس بدعوى الإجماع ولو كان مدّعيه الفاضلين وأمثالهما ؛ لكثرة دعوى الإجماع مستنداً إلى ما لا ينفي الاستناد إليه ، مع احتمال كون مدرك القائلين بالمنع والمجمعين عليه هو الرواية الآتية من ابن سنان .
الثاني : خبر ابن سنان « 4 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « الماءُ الذي يُغْسَلُ به الثوبُ ، أو يَغْتَسِلُ به الرجلُ من الجنابة ، لا يَجوزُ أن يُتَوَضَّأ منه وأشباهِه » . « 5 » بتقريب أنّ غسل الثوب لا خصوصيّة له ، فيشمل غسل كلّ نجس حتّى الاستنجاء .
وفيه : أنّه قد مرّ كون المنع فيه لأجل النجاسة ؛ فإنّ المراد غسل الثوب النجس قطعاً ،
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 90 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 143 .
( 2 ) . معالم الدين ، ج 1 ، ص 41 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 123 ؛ ذخيرة المعاد ، ج 1 ، ص 143 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 228 .
( 4 ) . هذا هو الخبر الرابع الماضي في أدلّة المستعمل في الحدث الأكبر ، فراجع . وقد خدشوا في سنده لوجود أحمد بن هلال . ( مؤلّف ) .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 221 ، ح 630 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 27 ، ح 71 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 215 ، ح 551 .