شرح
الطهارة عدا رفع الحدث - كما ادّعاه الفاضل الهمداني « 1 » - يلزم من الحكم بالنجاسة تخصيصات كثيرة لأدلّة كثيرة :
فيخصّص أدلّة حرمة شرب المايعات النجسة .
وتخصيص أدلّة حرمة أكل المتنجّسات إذا كان فيه من ذلك الماء .
وتخصيص دليل حمل النجس في الصلاة وأنّه موجب للبطلان ونحو ذلك .
وهذا بخلاف الحكم بالطهارة ، فالأمر يدور بين تخصيص واحد وتخصيصات .
الثالث : لزوم طرح خبر الأحول ، أي طرح آخره ، بناءً على روايةالعلل ، وهو قوله عليه السلام : « أوَ تَدْرِي لِمَ صارَ لا بأسَ به ؟ » قال : قلتُ : لا واللَّه ، فقال : « لأنّ « 2 » الماءَ أكثرُ من القَذَرِ » . « 3 »
بل قد جعل بعض الأصحاب هذه الرواية دليلًا مستقلًاّ على الحكم بطهارته ؛ لظهور قوله عليه السلام : « إنّ الماء أكثر » في كون الماء غالباً على النجس غير متأثّر منه وغير منفعل ، كما ورد نظير ذلك في الغدران حيث علّل الإمام عليه السلام طهارتها بأنّ الماء غالب على ريح الجيفة .
وضعّفه بالإرسال ، وجهالة الغير أو العيزار « 4 » غير مخلّ بالاستدلال ؛ لكون المرسل يونس بن عبد الرحمن الثقة الثبت الصالح .
هذا ، ولكن دلالة الخبرين الصحيحين بالملازمة على المطلب أغناها عن هذه الرواية .
الرابع : لزوم طرح الإجماعات المنقولة على الطهارة التي قد جعلها بعض دليلًا مستقلّاً على الطهارة ، وإن خدش آخرون .
وبالجملة : الانصاف دلالة الأخبار في المقام على طهارة ذلك الماء ، وعدم محذور في تخصيص ما دلّ على انفعال القليل بالملاقاة .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 1 ، ص 335 .
( 2 ) . في الوسائل : « إنّ » .
( 3 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 287 ، الباب 207 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 222 ، ح 566 .
( 4 ) . سند الرواية في العلل هكذا : أبي ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن رجل من أهل المشرق ، عن العنزا [ العيزار ] ، عن الأحول ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام .