شرح
فالإنصاف قصور دلالة تلك الأخبار على النجاسة بنفسها ، مع قطع النظر عمّا يعارضها من أخبار الباب الدالّة على الطهارة .
فما أفاده المحقّق الخوئي - دام ظلّه - من قوله : « فالإنصاف أنّ دلالة هذه الطائفة من الروايات على نجاسة ماء البئر بالملاقاة . . . ممّا لا ينبغي التأمّل فيها » « 1 » مورد تأمّل جدّاً .
وما ذكره أيضاً من الجمع العرفي بين نفس تلك المختلفات - بدعوى أنّ مقتضى الجمع العرفي بينهما هو وجوب الأقلّ لعدم المعارض فيه « 2 » - غير ظاهر ؛ فإنّ المسلّم في الأصول أنّ التحديدات في نظائر المقام تدلّ على المفهوم ، فالتحديد في المقام - كالتحديد في الكرّ والمسافة المشروطة في القصر وغيرهما - يدلّ على المفهوم ، فلا معنى للحكم بعدم معارضة الأكثر مع الأقلّ .
فحاصل الكلام هنا لزوم حمل الأخبار المدّعى دلالتها على النجاسة ولزوم نزح تلك المقدّرات على الاستحباب الإرشادي ، إرشاداً إلى اشتراط رفع القذرات العرفيّة الحاصلة بوقوع تلك الأشياء أو القذرات الخفيفة الشرعيّة كذلك بنزح تلك المقدّرات ؛ فهذا جمع عرفيّ لا بأس به .
وإن أبيت إلّاعن القول بدلالتها على النجاسة وكون الأمر بالنزح وجوبياً لبيان اشتراط رفع النجاسة بالنزح كذلك ، فنرجع حينئذٍ إلى ما يقتضيه قواعد التعارض ؛ لكون المقام من المتعارضين حينئذٍ .
والترجيح مع أدلّة الطهارة بلا إشكال :
أمّا أوّلًا : فلموا فقتها للكتاب العزيز : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » « 3 » .
هامش
( 1 ) . فقه الشيعة للعلّامة الخوئي ( بتقرير سيد محمّد مهدي الموسوي الخلخالي ) ، ج 2 ، ص 28 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . الفرقان ( 25 ) : 48 .