تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
مع أنّ قوله عليه السلام : « ولا تفسد على القوم ماءهم » يكون المراد من الإفساد التنجيس . والجواب : أنّه يلازم الجنابة النجاسة ، بل ظاهر الخبر مانعيّة نفس الجناية من الدخول ، مع أنّ الفساد ليس هنا بمعنى النجاسة ، بل ظاهره جعل الماء مخلوطاً بالطين والتراب ونحوهما . فلا يبعد أن يكون المراد النهي عن إفساد الماء بحيث لا يكون قابلًا للاستفادة أهله ومع فرض كون البئر ملكاً للغير أو حقّاً لهم ولو بنحو الاشتراك مع هذا الجنب ، فلا يجوز إفساد مائه بحيث يسقط عن الاستفادة ولو بنحو الخلط بالطين وغيره ، ويجب العدول إلى التيمّم ، سواء كان البئر قابلًا للنجاسة أم لا . فالإنصاف ظهور الرواية في كون المنع عن الاغتسال لأجل فساد الماء على الناس بمجرّد دخول الجنب فيه ولو لم يكن على بدنه نجاسة ، ولا يكون ذلك إلّابأن يكون المراد من الفساد غير التنجّس ؛ مع ما قلنا بأنّ الرواية لا يستفاد منها كون البئر من المباحات الأصليّة أو كونها ملكاً لعدّة أو حقّاً لهم ، فلعلّها ملك للناس ، وحينئذٍ لا يجوز الاغتسال فيها ، وكان سبباً لأدنى ضرر فيها ومنقصة ؛ فالرواية غير صريحة في المطلوب ولا ظاهرة .

وخلاصة الكلام

أنّ تلك الروايات وما يحذو حذوها من نظائرها لا دلالة لها على مطلوب القوم من انفعال البئر مطلقاً بملاقاة النجاسة ، كما أشرنا إلى الخدشة في كلّها ؛ مضافاً إلى ما في نفس تلك الأخبار الدالّة على النجاسة - أعني الغالب منها - من الاختلاف الفاحش في التقديرات . وها إليك نبذاً يسيراً من موارد الخلاف : فترى أنّه قد ورد في كلّ عنوان من عناوين النجاسات المذكورة في أخبار الباب تقديرات مختلفة متباينة ، مع أنّه قد ورد في بعض الأشياء الطاهرة أيضاً لزوم النزح ، مع عدم انفعال البئر بالأشياء الطاهرة .