شرح
مع أنّ قوله عليه السلام : « ولا تفسد على القوم ماءهم » يكون المراد من الإفساد التنجيس .
والجواب : أنّه يلازم الجنابة النجاسة ، بل ظاهر الخبر مانعيّة نفس الجناية من الدخول ، مع أنّ الفساد ليس هنا بمعنى النجاسة ، بل ظاهره جعل الماء مخلوطاً بالطين والتراب ونحوهما .
فلا يبعد أن يكون المراد النهي عن إفساد الماء بحيث لا يكون قابلًا للاستفادة أهله ومع فرض كون البئر ملكاً للغير أو حقّاً لهم ولو بنحو الاشتراك مع هذا الجنب ، فلا يجوز إفساد مائه بحيث يسقط عن الاستفادة ولو بنحو الخلط بالطين وغيره ، ويجب العدول إلى التيمّم ، سواء كان البئر قابلًا للنجاسة أم لا .
فالإنصاف ظهور الرواية في كون المنع عن الاغتسال لأجل فساد الماء على الناس بمجرّد دخول الجنب فيه ولو لم يكن على بدنه نجاسة ، ولا يكون ذلك إلّابأن يكون المراد من الفساد غير التنجّس ؛ مع ما قلنا بأنّ الرواية لا يستفاد منها كون البئر من المباحات الأصليّة أو كونها ملكاً لعدّة أو حقّاً لهم ، فلعلّها ملك للناس ، وحينئذٍ لا يجوز الاغتسال فيها ، وكان سبباً لأدنى ضرر فيها ومنقصة ؛ فالرواية غير صريحة في المطلوب ولا ظاهرة .