تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
عن أبي بصير ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : بئرٌ يُستقى منها ويُتوضّا به وغُسِلَ منه الثيابُ وعُجِنَ به ، ثمّ عُلِمَ أنّه كان فيها ميّتٌ ؟ قال : « لا بأسَ ، ولا يُغْسَلُ منه الثوبُ ، ولا تُعادُ منه الصلاةُ » . « 1 » الطائفة الثانية : ما دلّ على انفعال البئر بملاقاة النجس مطلقاً ، قليلًا كان ماؤه أو كثيراً ، وهي أيضاً كثيرة : فمنها : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع : محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : كتبتُ إلى رجلٍ أسألُه أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئرِ تكونُ في المنزلِ للوضوء فيقطُرُ فيها قطراتٌ من بولٍ أو دمٍ ، أو يَسقُطُ فيها شيءٌ من عَذِرَةٍ كالبعرةِ ونحوِها ، ما الذي يُطَهِّرُها حتّى يَحِلَّ الوضوءُ منها للصلاة ؟ فوقّع عليه السلام بخطّه في كتابي : « يُنْزَحُ دلاءٌ منها » . « 2 » وجه الاستدلال أمر الإمام عليه السلام بنزح الدلاء ، وهو إرشاد إلى النجاسة ، كما لو أمر بغسل الثوب عند ملاقاة البول مثلًا . وأيضاً تقريره عليه السلام لما يظهر من ارتكاز النجاسة في ذهن السائل حتّى سأل عمّا يطهّرها ويحلّل الوضوء منها ، بضميمة أصالة عدم الخوف من الردع . وفيه : أمّا الوجه الأوّل : فلأنّ الأمر بالنزح إمّا للوجوب النفسي بلا دلالة على النجاسة ، أو للوجوب الشرطي بمعنى توقّف طهارة الماء على النزح المذكور ، أو للاستحباب النفسي ، أو لاستحباب الشرطي بمعنى دخالته في رفع القذارة العرفيّة الحاصلة من وقوع تلك الأشياء .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ، ح 677 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 32 ، ح 85 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 171 ، ح 426 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 5 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 244 ، ح 705 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 44 ، ح 124 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 176 ، ح 442 .