تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( مسألة 1 ) : لا فرق في تنجّس القليل بين أن يكون وارداً على النجاسة ، أو موروداً .
شرح
محلّ واحد ، والقليل المتفرّق في محال ولو كان البعض منه متّصلًا بالبعض الآخر ؛ بالانفعال في الأوّل ، وعدمه في الثاني . ففي المثال الأوّل لا ينفعل سائر المياه المتّصلة بالسواقي بإصابة النجاسة بعض ما في تلك الحفر مع كون المجموع قليلًا أيضاً . لكن ذلك المدّعى بلا دليل ، ولو فرض انصراف إطلاقات القليل عن المورد فهو بدويّ ، كانصراف ذلك عن مياه المعدن مثلًا أو الموجود في بعض الكرات . قوله : ( لا فرق في تنجّس القليل بين أن يكون وارداً . . . ) . عنوان هذه المسألة لبيان بطلان ما ذكره السيّد علم الهدى قدس سره من التفصيل بين القليل الذي يرد عليه النجاسة فينفعل بمجرّد الملاقاة ، والقليل الذي يرد على النجاسة فلا ينفعل . « 1 » والوجه في ذلك ما علّله به نفسه قدس سره من لزوم إيقاع الكرّ على الثوب النجس وسائر المتنجّسات عند إرادة تطهيره لو قلنا بالانفعال ؛ فإنّه إذا فرضنا انفعال القليل بالملاقاة ، فالماء الوارد بقصد تطهير المتنجّس ينفعل فلا يطهر ، فيشقّ الأمر على الناس . وعن السرائر موافقته ، بل جعله الصحيح على أصول المذهب . « 2 » والجواب : أنّه لا مانع من انفعال القليل في الوارد أيضاً ، إلّاأنّه يطهر المحلّ بعد انفصاله ؛ لحمله الخبث بنفسه وانفصاله عن المحلّ حاملًا للخبث متنجّساً به . ولو فرضنا لزوم التعدّد في الغسل ففي كلّ دفعة يحمل مرتبة من الخبث ويذهب بها ويتنجّس نفسه ، ويبقى المحلّ طاهراً . وهذا نظير القذارات العرفيّة عند غسلها ، فالماء يذهب بالقذر ويبقى المحلّ نقيّاً لا قذارة فيه . وسيأتي الكلام إن شاء اللَّه في الغسالة .
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريّات ، ص 73 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 181 . ووافقه أيضاً : مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 40 ؛ معالم الدين ( قسم الفقه ) ، ج 1 ، ص 321 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 125 .