تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
( مسألة 12 ) : لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العرضي ، فلو كان الماء أحمر أو أسود لعارض ، فوقع فيه البول حتّى صار أبيض تنجّس ، وكذا إذا زال طعمه العرضي ، أو ريحه العرضي .
شرح
المورد وجود الجيفة غالباً في الآبار في تلك الأعصار ، مع أنّها لو دلّت لدلّت اشتراط كون الوصف منفوراً عنه ، لا وصف النجس . وبالجملة ، الظاهر أنّ الإطلاقات هنا محكّمة ؛ فإنّ قوله عليه السلام في النبوي « إلّا ما غيّر طعمه أو لونه أو رائحته » « 1 » عامّ تشمل كلّ تغيّر ، وكذا قوله : « إلّا أن يَتغيّرَ طعمُه أو ريحُه » « 2 » فالتقيّد لا دليل عليه . وما ذكره في ذلك في موارد الروايات من اختصاصها بمورد النتن ونحوه فهو مورد ، ولا يخصّص الوارد . قوله : ( لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العارضي . . . ) . والدليل على ذلك الإطلاقات كاطلاق النبويّ وإطلاق صحيحة ابن بزيع ، مع شمول تلك الصحيحة للمياه المتغيّرة بالأوصاف العرضيّة وزوالها بواسطة وقوع الأعيان النجسة فيها حتّى يزول ما كان فيها من الأوصاف العرضيّة . وبالجملة الإطلاق محكّم . ثمّ إنّ الإشكال في الدلالة - بأنّ المورد من قبيل حصول الامتزاج - لا وجه له ؛ لعدم دخالة خصوصيّة النزح بلا إشكال ، والامتزاج ملازم له ؛ فإذا حصل زوال التغيّر بغير النزح - ولو بالبقاء مدّة ، أو وصول الهواء أو إيصاله بآلة ونحوها - كان عموم التعليل شاملًا أيضاً ؛ فإنّ الامتزاج لازم للنزج ، دون كلّ ما يزيل التغيّر ؛ فحيث ألغى تلك الخصوصيّة ألغى لازمها أيضاً . ثمّ إنّه يمكن تأييد المطلب بما أرسله في محكيالمختلف‌عن بعض العلماء عن الباقر عليه السلام أنّه كانَ بالمدينةِ رجلٌ يَدخُلُ على أبي جعفر عليه السلام وكان في طريقه ماءٌ فيه العَذِرَةُ
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 64 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 135 ، ح 330 . ( 2 ) . في صحيحة ابن بزيع المتقدّم .