إلّا إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده .
( مسألة 44 ) : يجب في المفتي والقاضي العدالة . وتثبت العدالة بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة أو الاطمئنان بها ، وبالشياع المفيد للعلم .
شرح
أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أما إنّه تعالى لم يَعْنِ حُكّامَ أهلِ العدلِ ، ولكنّه عَنى حُكّامَ أهلِ الجورِ ؛ يا أبا محمّد ، إنّه لو كان لك على رجلٍ حقٌّ فدعوتَه إلى حُكّامِ العدلِ ، فأبى عليك إلّاأن يُرافِعَك إلى حُكّامِ أهلِ الجورِ لِيَقْضوا له لكانَ ممّن حاكَمَ إلى الطاغوت . . . » . « 1 »
إذاً فالجمع المناسب حمل المقبولة على الميراث الديني أو على الميراث المشترك الذي يكون الافراز بأمر الحاكم الجائر ، وحمل الخبر الثاني على العين الشخصيّة من الميراث بنحو الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة كما مرّ .
ومع ذلك يبقى التعليل ، وهو يقتضي الحرمة وإن كان المال ماله . ولا مناص إلّاعن حمل الحرمة على التكليف فقط ، لا الوضع . وهو أيضاً بعيد .
قوله : ( إلّاإذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده ) .
لقاعدة « لا ضرر » الحاكمة على الأدلّة المستدلّ بها في الباب ، كالنصوص الخاصّة المذكورة ، وكونه معاونة على الإثم ، وكونه أمراً بالمنكر وغيرها ؛ فقاعدة « لا ضرر » حاكمة عليها كحكومتها على سائر أدلّة العناوين الأوليّة .
ثمّ إنّه ادّعى الشهيدان الإجماع على المنع ، « 2 » ولعلّها لإطلاق النصوص .
قوله : ( يجب في المفتي والقاضي العدالة . . . ) .
مرّ الكلام في المفتي وأنّ الدليل لها فيه الإجماع ، وآية البناء ، والحديث الوارد في تفسير الإمام : « من كان من الفقهاء . . . » ، وما قيل من العلم من مذاق الشارع عدم رضاه بتصدّي غير الأهل على أدون من هذا المنصب .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 411 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 219 ، ح 517 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 12 ، ح 33081 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 3 ، ص 259 ؛ الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 520 .