شرح
في دينٍ أو ميراثٍ ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة . . . « وما يَحكُمُ له فإنّما يأخُذُ سُحتاً وإن كانَ حقّه ثابتاً له ؛ لأنّه أخَذَه بِحُكمِ الطاغوت » .
ومورده سلطان الجور وقضاتهم ، إلّاأنّ التعليل بقوله « لأنّه أخذه بحكم الطاغوت » يفيد عموم الحرمة .
وهل المراد من الميراث ما كان إرثاً بنحو الدين أو العين المشترك فيكون الإفراز بحكم الجائر ، أو العين المستقلّة كان يدّعى ابن العم للأبوين جميع المال والعمّ أيضاً جميعه ، أو العين الخاصّة بنحو الشبهة الموضوعيّة كان يدّعى شيئاً أنّه من ماله الموروث والآخر يمنكره ؟
وهل المراد حرمة الأخذ ، أو حرمة المأخوذ ؟ الظاهر هو الثاني .
ويعارضها ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، قال : قرأتُ في كتابِ أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام وقرأتُهُ بخطّه عليه السلام سألَهُ ما تفسيرُ قولِه تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » « 1 » ؟ فكتبَ بخطّه : « الحُكّامُ القضاةُ » . ثمّ كتبَ تحته : « هو أن يعلمَ الرجلُ أنّه ظالمٌ ، فيحكُمَ له القاضي ، فهو غيرُ معذورٍ في أخْذِه ذلك الذي قد حَكَمَ له إذا كانَ قد عَلِمَ أنّه ظالمٌ » . « 2 »
والإشكال في سند هذه الرواية من جهة عدم الاعتبار فيما ينقله محمّد بن أحمد فاسدٌ ؛ لتصريحهم بحجيّة نقله عن عدّة منهم محمّد بن عيسى بن عبيد .
وإن قال بعض أهل الرجال - أي الصدوق - بأنّ هذا الاستثناء بلا وجه .
والإشكال أيضاً في جواز الجمع بينهما بحمل الأوّل على قضاة الجور وهذا على قضاة العدل أيضاً غير صحيح ؛ لما في خبر أبي بصير من تفسيرها بقضاة الجور ، قال
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 188 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 219 ، ح 518 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 15 ، ح 33087 .