شرح
أو التعلّم للمسألة للعمل بها ، كما ذهب إليه معاصره الخراساني . « 1 »
أو هو العمل المستند إلى قول الغير ؟
وجوه ، يناسب الآخير معناه اللغوي ، وهو جعل الشيء أو الشخص ذا قلادة ، فالمقلّد يجعل عمله قِلادة على الغير ويلقى ذلك عليه ، أو هو يتبعه في مقام العمل ، كما هو معناه إذا عدّى ب « في » .
ثمّ إنّه قيل تظهر الثمرة في النذر .
وفي جواز العدول من الحيّ أو البقاء في تقليد الميّت يأتي تفصيلهما في تلك المسألتين .
والدليل على جوازه أو وجوبه للعوامّ ارتكازه الثابت من رجوع الجاهل إلى العالم ، أو التفاته إلى الانسداد ؛ فإنّه يعلم انسداد طريق الاجتهاد والاحتياط له ، فأقرب الطرق إلى الواقع لديه التقليد .
وأمّا الدليل عليه لدى المجتهد فالآية 122 من سورة التوبة : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 2 » بتقريب أنّ النفر واجب ، فالتفقّه والإنذار واجب ، فالحذر واجب ؛ إذ غاية الواجب واجبة .
ثمّ إنّ التفقّه في الدين لا يتحقّق بمسألة ومسألتين ، فله مصداقان :
تعلم جملة من الأحكام والروايات ، فينقلها عن المعصوم وغيره ولو مع عدم الالتفات إلى معناه ؛ وهذا نقل الرواية .
وتعلم كثير منها بحيث يقدر على الجمع والتخصيص والتقييد وإعمال أشباه ذلك من فنون التفقّه ، فيفتي بما استنتجه . وهذا هو الفرد الكامل ، والآية تشمله قطعاً ولو تشمل الأوّل .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 472 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .