الرابعة : لو ادّعى قتل العمد ، ففسّره بالخطإ ،
لم يبطل أصل الدعوى . وكذا لو ادّعى الخطأ ، ففسّره بما ليس خطأ .
شرح
قوله : ( الرابعة : لو ادّعى قتل العمد ففسّره بالخطأ . . . ) .
لا يخفى أنّ مقتضى شرطيّة عدم تكذيب المدّعي دعواه بطلان الدعوى في المثالين ؛ فإنّ لازم دعوى العمد الاعتراف ببراءة ذمّة العاقلة ، فتفسيره بالخطأ المحض معارضٌ له ، فليس له مطالبة العاقلة بمقتضى ذلك التفسير ؛ بل ولعلّ الأمر كذلك لو فسّره بشبه العمد ، فإنّ ذلك مطالبة بالدية بعد الاعتراف بعدم استحقاقها إلّابالصلح ونحوه ، وهو أمرٌ آخر . كما أنّ لازم دعوى الخطاء المحض الاعتراف ببراءة ذمّة الجاني عن القصاص والدية ، فتفسيره بالعمد يضادّ ذلك ، ومثله التفسير بشبه العمد .
والقائل بالسماع في الموردين وقبول التفسير لعلّه قد اعتمد على ما ذكرنا من كونه من مصاديق العذر المقبول عند العرف ، ولذا قال في المسالك في توجيه حكمهم بالقبول فيما إذا عقب دعوى العمد بالخطأ وعكسه :
لأنّ كلّ واحدٍ منهما قد يخفى مفهومه على كثيرٍ من الناس ، فقد يظنّ ما ليس بعمد عمداً ، فيتبيّن بتفسيره أنّه مخطئ في اعتقاده ، وبالعكس . وأيضاً فقد يكذب في الوصف ويصدق في الأصل ، فلا يردّ أصل الدعوى ، ويعتمد على تفسيره ، ويمضى حكمه . « 1 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 174 .