تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
عن الرَّجلين إذا اخِذَا في لِحافٍ واحدٍ ؟ فقال له : « كانَ عَليٌّ عليه السلام إذا أخَذَ الرَّجُلَينِ في لِحافٍ واحِدٍ ضَرَبَهُما الحَدَّ » . فقال له عَبّادٌ : إنَّكَ قلت لي غَيرَ سَوطٍ ، فأعادَ عليه ذِكرَ الحَديثِ حَتّى أعادَ ذَلكِ مِراراً ، فقال : « غَيرَ سَوطٍ » . « 1 » وحمل شيخ الطائفة رحمه الله الأولى على علم الإمام بوقوع الزنا ، أو على تكرّر الفعل منهما وقد عزّرهما مرّتين أو ثلاثاً . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ حمل الصحاح الأول على من علم الإمام ارتكابه القبيح غير مستقيم ، إذ لو كان كذلك لزم القتل في إحدى المسائل الثلاث بسبب وقوع اللواط ، وفي الأخرى بالمساحقة ، وفي الثالثة يلزم التفصيل بين المحصنين وغيرهما . وكذا الحمل على وقوع الاجتماع في المرّة الثانية أو الثالثة بعدما زبرهما الإمام عليه السلام مرّةً أو مرّتين ، وإن كان يستشهد على ذلك بصحيحة أبي خديجة ، فإنّ قوله : « فإنْ فَعَلَتا نُهِيَتَا » ، « 3 » محمولٌ على صورة جهلهما بالحكم ؛ إذ لا حَدّ فيه ولا ما دونه ، فكلتا الطائفتين في موضوع البحث مفروضتان في العالمين بالحكم ، فهما متعارضتان ، ولم يندفع الإشكال بالصحيحة . الأمر الثالث : هل المراد من الحَدّ دون سوط ونحوه من العبائر الواردة في أخبار الباب خصوص هذا المقدار ، أعني تسعاً وتسعين سوطاً ، أو هو مذكورٌ من باب المثال ، والمراد التعزير المحدود في طرف الكثرة بذاك المقدار ، ومن طرف القلّة بما يراه الحاكم ؟ وجهان ، بل قولان : نسب الثاني - أعني كون المراد التعزير - إلى المشهور بين العلماء .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 182 ، ح 11 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 41 ، ح 147 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 214 ، ح 798 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 84 ، ح 34271 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 44 ، ذيل ح 156 و 158 . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 202 ، ح 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 43 ، ح 5050 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 44 ، ح 159 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 217 ، ح 811 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 91 ، ح 34294 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 48 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى