على الذات بلحاظ حال تلبّسها بمبدأ المشتقّ ، وإن شئت قلت : إنّ زمان التلبّس فيها مطابق لزمان النسبة الكلامية .
الثاني : إطلاقه عليها بعد انقضاء زمان التلبّس بلحاظ كونها متلبّسة فيما مضى كإطلاق الحاجّ فعلًا على من حجّ فيما مضى .
الثالث : إطلاقه عليها بلحاظ أنّه سيتلبّس به فيما يأتي كإطلاق الطبيب على من شرع في تحصيل الطبّ مثلًا .
لا إشكال عند أهل الفنّ في كون استعمال المشتقّ وإجرائه على الذات حقيقة في القسم الأول ، ولا في كونه مجازاً بنحو الأول أو المشارفة في القسم الثالث .
لكنّه قد وقع الاختلاف في القسم الثاني ، فذهب عدّة إلى كونه حقيقة كالأوّل ، وذهب آخرون إلى كونه مجازاً كالثالث ، واختار التوقّف فرقة ثالثة ، والمختار عندنا هو القول الثاني .
لنا على ذلك : التبادر وصحّة الحمل في المتلبّس بالمبدأ بالفعل وهما علامتا الحقيقة - وعدم التبادر وصحّة السلب عمّن كان متلبّساً به ثمّ انقضى عنه - وهما علامتا المجاز - كقولك للوارد من سفره : « إنّه ليس بمسافر » ، وللمسافر عن وطنه : « إنّه ليس بحاضر » .
ثمّ إنّه تظهر ثمرة المسألة في الأحكام التي رتّبت في الأدلّة على المشتقّ - كأكرم العالم ، وتصدّق على الفقير ، وليقصّر المسافر ، وليتمّ الحاضر - فيترتّب تلك الأحكام على من انقضى عنه المبدأ بنفس أدلّتها على الأوّل ، ولا تترتّب على الثاني ، ويحصل الإجمال على الثالث .
نعم قد يكون مقتضى دليل آخر رفعها عمّن انقضى عنه في الأوّل ، ومقتضى الأصل ترتّبه عليه في الثاني ، وللمسألة في الفقه ثمرات .
التمرين
ما هو المراد بالمشتقّ هاهنا ، وما هو الفارق بينه وبين المشتّق النحوي ؟
ما هو المراد بالمبدأ ؟
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٠