الاشتراك وأقسامه
أصل : في وقوع الاشتراك وعدمه .
وليعلم أوّلًا أنّ المشترك على قسمين : لفظي ومعنوي .
فالأوّل : هو اللفظ الموضوع لمعان متبائنة بأوضاع متعدّدة مستقلّة ، فلكلّ معنى لحاظ مستقلّ ووضع مستقلّ تعييني أو تعيّني .
والثاني : هو اللفظ الدالّ على معنى كلّي له مصاديق كالحجر والشجر ، وتوصيف اللفظ بالمشترك في الأوّل حقيقي ، وفي الثاني عرضي باعتبار اشتراك المعنى وانطباقه على كثيرين ، وإلّافالمعنى فيه واحد والوضع واحد .
والكلام هنا في القسم الأوّل ، فنقول : الحقّ : أنّ الاشتراك واقع في لغة العرب وغيرها من اللغات ، كلفظ العين الموضوع للذهب تارة وللباصرة أخرى ، وللنابع السائل ثالثة ، وكالقُرء الموضوع للطهر والحيض ، وللمشترك في كلّ لغة مصاديق كثيرة ، ولا إشكال أيضاً في أنّه إذا استعمل اللفظ المشترك بدون القرينة المعيّنة للمراد يكون مجملًا مردّداً بين معانيه .
ولكن قد وقع الاختلاف في جواز استعماله في أكثر من معنى واحد ، فمنعه قوم وجوّزه آخرون ، والحقّ جوازه مع القرينة واستحسان الطبع ، كأن يقول : جئني بكلّ عين ويريد جميع المعاني باستعمال اللفظ فيما يسمّى بالعين من باب إطلاق اللفظ الموضوع للمصاديق وإرادة القدر المشترك ، أو يقول : جئني بعين ويستعمل العين في