المطلب الثاني : في الأوامر
أصل : لفظ الامر - أعني مادّة « أم ر » - قد استعمل في اللغة في معان كثيرة أشهرها :
الطلب ، كقوله تعالى : « قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِالْقِسْطِ » ؛ « 1 » أي : طلب العدل والاستواء في العقائد والأخلاق والأفعال .
والشيء ، كقولك : رأيت اليوم أمراً عجيباً .
والفعل ، كقوله تعالى : « وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » « 2 » أي : ليس فعله ذا استقامة واهتداء .
ولا يبعد كونه حقيقة في هذه الثلاثة بنحو الاشتراك اللفظي ؛ لكثرة الاستعمال فيها بلا قرينة .
ثمّ إنّ الأمر المستعمل في الطلب كسائر مشتقّاته حقيقة في الوجوب ؛ لتبادره منه عند الإطلاق ، فإذا قال المولى : « آمرك بكذا » سبق إلى الذهن إيجاب ذلك الفعل وهي علامة الحقيقة ، فلاحظ قوله تعالى : « أَمَرَ أَ لّاتَعْبُدُوا إِلّا إِيّاهُ » « 3 » أي : حتّم وأوجب .
وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إِلى أَهْلِها » ؛ « 4 » أي : يوجبها عليكم ويلزمكم بها .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 29 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 97 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 40 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 58 .