العلماء في خصوص عدولهم وجعل كلمة « العدول » قرينة على المراد بنحو وحدة الدالّ وتعدّد المدلول . ومثله استعمال العموم في عدّة كثيرين تقرب من المدلول الحقيقي بنحو الاستعارة .
هذا كلّه في المخصّص المتّصل ، وأمّا المنفصل - كما إذا ورد : أكرم العلماء » ، ثمّ ورد منفصلا : « لا تكرم فسّاق العلماء » - فعدم دلالة الدليل المنفصل على مجازيه العامّ أولى ، بل العامّ مستعمل في معناه والمخصّص كاشف عن عدم تعلّق ميل الأمر وإرادته الجدّية بإكرام مورد التخصيص ، فالاستعمال عامّ والإرادة الجدّية خاصّة ، والمخصِّص كاشف عن تخصّص الإرادة وتضيّق دائرتها لا عن مجاز في اللفظ .
وحاصل هذا النوع من العامّ والخاصّ أنّه قد يقصد الآمر إعطاء حكم كلّي وإنشاء قانون عامّ ، فيستعمل لفظ العموم في معناه الحقيقي ويرتّب الحكم على جميع الأفراد ، إلّا أنّه قاصد لإخراج البعض وبيان حكمه للمكلّف فيما يأتي ، فيكون حكم العامّ بالنسبة إلى المراد حكماً فعليّاً منجّزاً صادراً عن إرادة جدّية مسبّبة عن مصلحة في المتعلّق ، وبالنسبة إلى البعض المخرَج حكماً إنشائياً غير فعلي صادراً عن مصلحة في نفس الإنشاء كتهيّؤا العبد للامتثال أو تقيّة ونحوها ، فأين المجاز في اللفظ ؟
التمرين
هل العامّ المخصَّص مجاز في الباقي أو غير مجاز أو فيه تفصيل ؟
في أيّ أقسام التخصيص بالمتّصل لا يكون استعمال العامّ مجازاً ؟
في أيّ قسم منه يكون استعماله في الخاصّ مجازاً ؟
هل العامّ مجاز في صورة التخصيص بالمنفصل ؟
ما هو أثر التخصيص بالمنفصل في لفظ العامّ ؟
ما هو أثره في المراد بالعامّ ؟
هل يمكن استفادة حكمين مختلفين من عامّ واحد ؟
ما هو الفارق بين ذينك الحكمين ؟
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول) — صفحة 114
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١١٤