العامّ بعد التخصيص
أصل : إذا خصّ العامّ وأريد به الباقي ، فهل يكون مجازاً في الباقي مطلقاً ، أو حقيقة مطلقاً ، أو فيه تفصيل بين المخصّص المتّصل والمنفصل ، أو تفصيل بين أقسام الاستعمال ، ففي بعضها يكون حقيقة ، وفي بعضها يكون مجازاً ؟ وجوه : أقواها الأخير .
بيان ذلك : أنّ إرادة الخاصّ من العامّ على قسمين :
أحدهما : التخصيص بالوصف والاستثناء والشرط والغاية ونحوها ، كما إذا ورد :
« أكرم كلّ رجل عادل » ، أو « أكرم العلماء غير فسّاقهم ، أو إلّافسّاقهم » ، أو « أكرمهم إن كانوا عدولًا ، أو إلى أن يفسقوا » .
والحقّ : أنّ العامّ في الجميع ليس بمجاز ولم يستعمل في غير معناه ؛ فإنّ متعلّق الحكم في المثال الأوّل - مثلًا - أمور ثلاثة : « الكلّ » و « الرجل » و « العادل » ، أمّا كلمة « كلّ » فهي موضوعة لاستغراق المدخول أيّاً ما كان ، وأمّا كلمة « الرجل » فهي موضوعة للطبيعة ، وأمّا كلمة « العادل » فهي لبيان الوصف ، فكلّ لفظة من الكلام قد استعملت في معناها الحقيقي بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، إلّاأنّه قد استفيد من المجموع كون موضوع الحكم أمراً محدوداً ، وهذا لا يجعل الكلمة مجازاً ، ونظيره باقي الأمثلة المذكورة .
والثاني : استعمال لفظ العامّ في الخاصّ بخصوصه ، كما إذا أريد منه فرد واحد ادّعاءاً أو تشبيهاً له بالجميع حتّى كأنّه جميع الأفراد .
وهذا لا إشكال في كونه مجازاً ، إمّا في الإسناد ، أو في الكلمة ، كما إذا قلت : « زيد جميع الناس » ، و « عمرو كلّ العلماء » ، ونظيره قولك : « أكرم العلماء العدول » ، باستعمال