العَزيزُ الّذي لا يَأتِيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلا مِن خَلفِهِ تَنزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ ، مَنِ ابتَغى العِلمَ في غَيرِه أضَلّه اللَّهُ ، ومَن وَليَ هذا الأمرَ مِن جَبّارٍ فَعَمِلَ بِغَيرِه قَصَمَه اللَّهُ ، وهو الذِّكرُ الحَكيمُ والنورُ المُبينُ والصِّراطُ المُستَقيمُ ، فيه خَبَرُ ما قَبلَكُم ونَبَأُ ما بَعدَكُم وحُكمُ ما بينكم ، وهو الفَصلُ ليس بالهَزلِ ، وهو الّذي سَمِعَته الجِنُّ فلم تَناها أن قالوا : إِنَّا سَمِعنا قُرآناً عَجَباً يَهدِي إِلَى الرُّشدِ فَآمَنَّا بِهِ « 1 » ، لا يَخلُقُ على طولِ الرَّدِّ ، ولا يَنقَضي عِبَرُه ، ولا تَفنى عَجائِبُه . « 2 » 6997 . وعنه صلى الله عليه وآله : إنّ هَذا القُرآنَ هو النورُ المُبينُ ، والحَبلُ المَتينُ ، والعُروَةُ الوُثقى ، والدرَجَةُ العُليا ، والشِّفاءُ الأشفى ، والفَضيلَةُ الكُبرى ، والسعادَةُ العُظمى ، مَنِ استَضاءَ به نَوّرَه اللَّهُ ، ومَن عَقَدَ به أُمورَه عَصَمَه اللَّهُ ، ومَن تَمَسّكَ به أنقَذَه اللَّهُ ، ومَن لم يُفارِق أحكامَه رَفَعَه اللَّهُ ، ومَنِ استَشفى به شَفاه اللَّهُ ، ومَن آثَرَه على ما سِواه هَداه اللَّهُ ، ومَن طَلَبَ الهُدى في غَيرِه أضَلّه اللَّهُ ، ومَن جَعَلَه شِعارَه ودِثارَه أسعَدَه اللَّهُ ومَن جَعَلَه إمامَه الّذي يَقتَدي به ومُعَوَّلَه الّذي يَنتَهي إليه ، آواهُ اللَّهُ إلى جَنّاتِ النعيمِ والعَيشِ السليمِ ، فلذلك قال : وَهُدىً ؛ يعني هذا القُرآنُ هُدىً وَبُشرى لِلمُؤمِنِينَ ؛ يعني بِشارَةٌ لهم في الآخِرَةِ ، وذلك أنّ القُرآنَ يأتي يومَ القيامَةِ بالرَّجُلِ الشاحِبِ يقولُ لِرَبِّه : يا رَبِّ ، هذا أظمَأتُ نَهارَه وأسهَرتُ لَيلَه وقَوّيتُ في رَحمَتِكَ طَمَعَه وفَسّحتُ في مَغفِرَتِكَ أمَلَه ، فَكُن عند ظَنّي فيك وظَنِّه ، يقولُ اللَّهُ تعالى : أعطوهُ المُلكَ بِيَمينِه والخُلدَ بِشِمالِه . « 3 » 6998 . الصادق عليه السلام : يا مُفَضّلُ ، إنّ القُرآنَ نَزَلَ في ثلاثٍ وعِشرينَ سَنَةً ، واللَّهُ يقولُ : شَهرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرآنُ « 4 » ، وقال : إِنَّا أَنزَلناهُ فِي لَيلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيها يُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكِيمٍ * أَمراً مِن عِندِنا إِنَّا كُنَّا مُرسِلِينَ « 5 » ، وقال : لَولا نُزِّلَ عَلَيهِ القُرآنُ جُملَةً آ آ
قصار الجمل في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 253
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٥٣
هامش
( 1 ) . الجن ( 72 ) : 1 - 2 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 27 ، ح 30 .
( 3 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 449 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 31 ، ح 34 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 5 ) . الدخان ( 44 ) : 3 - 5 .