1 - اختلفت أقوال المحققين ، في أفضلية اخفاء الطاعة أو اعلانها .
ومجمل القول في ذلك ، إن الأعمال بالنيات ، وأن لكل امرئ ما نوى ، فما صفا من الرياء
فسواء إعلانه أو إخفاؤه ، وما شابه الرياء فسيان إظهاره أو إسراره .
وقد يرجح الإسرار أحياناً للذين لا يطيقون مدافعة الرياء لشدة بواعثه في الإعلان .
كما يرجح إعلان الطاعة ، إن خلصت من شوائب الرياء ، وقصد به غرض صحيح كالترغيب في
الخير والحث على الاقتداء .
2 - ومن استهدف الاخلاص في طاعته وعبادته ، ثم اطلع الناس
عليها ، وُسرّ باطلاعهم واغتبط ، فلا يقدح ذلك في اخلاصه ، إن كان سروره نابعاً عن
استشعاره بلطف اللّه تعالى ، واظهار محاسنه والستر على مساوئه تكرماً منه عز وجل .
وقد سئل الإمام الباقر عليه السلام عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه انسان فيسره
ذلك ، فقال « لا بأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر اللّه له في الناس الخير ، إذا لم
يكن صنع ذلك لذلك » ( 1 ) .
3 - وحيث كان الشيطان مجداً في إغواء الناس ، وصدّهم عن مشاريع الخير والطاعة ، بصنوف
الكيد والاغواء ، لزم الحذر والتوقي منه ، فهو يُسوّل للناس ترك الطاعة ونبذ العبادة ،
فإن عجز عن ذلك أغراهم بالرياء ، وحببه إليهم ، فان أخفق في هذا وذاك ، ألقى في خلدهم
أنهم مراؤون وأعمالهم مشوبة بالرياء ، ليسوّل لهم نبذها وإهمالها .
فيجب والحالة هذه طرده ، وعدم الاكتراث بخدعه ووساوسه ، إذ المخلص لا تضره هذه
الخواطر والأوهام .
فعن الصادق عن أبيه عليهما السلام : إن النبي قال : « إذا أتى الشيطان أحدكم وهو في
صلاته فقال : إنك مرائي ، فليطل صلاته ما بدا له ، ما لم يفته
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 148 عن الكافي .